فهرس الكتاب

الصفحة 2519 من 4102

ج / 7 ص -130- تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ"وَفِي الْأَفْضَلِ أحدهما: أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ مِنْ بَلَدِهِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَرْتَكِبَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، وَإِذَا أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ أَمِنَ ذَلِكَ. فَكَانَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَفْضَلَ، والثاني أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ دَارِهِ، لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ"."

الشرح: حَدِيثُ إحْرَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ مُسْتَفِيضٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي"صَحِيحَيْهِمَا"مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وأما حديث أُمِّ سَلَمَةَ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وأما: الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ1 وَاعْلَمْ: أَنَّهُ وَقَعَ فِي"المهذب"فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ"وَغُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ"بِالْوَاوِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَرِ كُتُبِ الْفِقْهِ وَالصَّوَابُ"أَوْ وَجَبَتْ"بِأَوْ وَهُوَ شَكٌّ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَنَّسَ أَحَدُ رُوَاتِهِ، هَكَذَا هُوَ بِأَوْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ ابْنَ يُحَنَّسَ هُوَ الَّذِي شَكَّ فِيهِ، وَيُحَنَّسَ - بِمُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ نُونٌ مَكْسُورَةٌ وَمَفْتُوحَةٌ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ.

أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَأَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَمِمَّا فَوْقَهُ، وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ دَاوُد أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِمَّا فَوْقَ الْمِيقَاتِ وَأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ مِمَّا قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ، وأما: الْأَفْضَلُ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: أحدهما: الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ، والثاني مِمَّا فَوْقَهُ أَفْضَلُ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ الْإِحْرَامَ أَفْضَلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهِيَ قَوْلُ الْقَفَّالِ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ غَرِيبَةٌ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ إنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مَنْصُوصَانِ في الجديد نَقَلَهُمَا الْأَصْحَابُ عَنْ الْجَدِيدِ: أحدهما: الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ في"الإملاء"، والثاني الْأَفْضَلُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ نَصَّ عَلَيْهِ"البويطي"و"الْجَامِعِ الْكَبِيرِ"لِلْمُزَنِيِّ.

وأما الْغَزَالِيُّ فَقَالَ فِي"الوسيط:"لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ فَهُوَ أَفْضَلُ، قَطَعَ بِهِ فِي"الْقَدِيمِ"، وَقَالَ في"الجديد": هُوَ مَكْرُوهٌ وَهُوَ مُتَأَوَّلٌ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَتَوَقَّى الْمِخْيَطَ وَالطِّيبَ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ، وَكَذَا نَقَلَ الْفُورَانِيُّ في الإبانة أَنَّهُ كَرِهَ في"الجديد"الْإِحْرَامَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وَكَأَنَّ الْغَزَالِيَّ تَابَعَ الْفُورَانِيَّ فِي هَذَا النَّقْلِ، وَهُوَ نَقْلٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِمَا، وَنَسَبَهُ صَاحِبُ"البحر"إلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا بِخُرَاسَانَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْفُورَانِيَّ، ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ"البحر": هَذَا النَّقْلُ غَلَطٌ ظَاهِرٌ، وَهَذَا الَّذِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل والسقط كلمة: قوي. وذلك لأن الحديث أخرجه الشافعي في"الأم"عن عمر والحاكم في"المستدرك"عن علي وإسنادهما قوي. (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت