فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 4102

ج / 7 ص -225- فَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ لِتَقْصِيرِهِ أما: إذَا مَسَّ طِيبًا يَظُنُّهُ يَابِسًا فَكَانَ رَطْبًا فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا"الجديد": لَا فِدْيَةَ"القديم": وُجُوبُهَا وَسَبَقَ بَيَانُهُمَا وَاخْتِلَافُ الْأَصْحَابِ فِي الْأَصَحِّ مِنْهُمَا فِي فَصْلِ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ الطَّيِّبِ، أما: إذَا أُكْرِهَ عَلَى التَّطَيُّبِ فَلَا فِدْيَةَ بِالِاتِّفَاقِ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي قِيَاسِهِ الْمَذْكُورِ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَة: إذَا حَلَقَ الشَّعْرَ أَوْ قَلَّمَ الظُّفْرَ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ فَوَجْهَانِ: الصحيح: الْمَنْصُوصُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ، والثاني مُخَرَّجٌ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ. وَقَالَ كَثِيرُونَ مُخَرَّجٌ مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا حَلَقَ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَتَلَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الصَّيْدَ نَصَّ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ إذَا أَزَالُوا فِي إحْرَامِهِمْ شَعْرًا أَوْ ظُفْرًا، هَلْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ فِيهِ قَوْلَانِ: الأصح: لَا فِدْيَةَ بِخِلَافِ الْعَاقِلِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ، فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ.

الثَّالِثَةُ: إذَا قَتَلَ الصَّيْدَ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: أحدهما: الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَآخَرِينَ، والثاني هَلْ الْخِلَافُ فِي الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ، وَعَلَى الْجُمْلَةِ الْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ، وأما: الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ قَتْلِهِمْ الصَّيْدَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ، وَذَكَرْنَاهُ أَيْضًا قَبْلَ هَذَا فِي أَوَائِلِ فَصْلِ تَحْرِيمِ الصَّيْدِ.

الرابعة: إذَا جَامَعَ الْمُحْرِمُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ أَوْ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحَجِّ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ، فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: الأصح:"الْجَدِيدُ"لَا يَفْسُدُ نُسُكُهُ وَلَا كَفَّارَةَ، والقديم فَسَادُهُ وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَحَلَقَ، ثُمَّ جَامَعَ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ رَمَى قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَأَنَّ التَّحَلُّلَ لَمْ يَحْصُلْ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ: أصحهما: كَالنَّاسِي فَيَكُونُ فِيهِ الْقَوْلَانِ والثاني يَفْسُدُ حَجُّهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِتَقْصِيرِهِ. وَلَوْ أُكْرِهَتْ الْمُحْرِمَةُ عَلَى الْوَطْءِ فَفِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي النَّاسِي وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي تَصَوُّرِ إكْرَاهِهِ عَلَى الْوَطْءِ فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ: أحدهما: أَنَّ إكْرَاهَهُ لَا يُتَصَوَّرُ، فَيَكُونُ مُخْتَارًا فَيَفْسُدُ نُسُكُهُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ والثاني أَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ فَيَكُونُ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى النَّاسِي كَمَا قُلْنَا فِي الْمَرْأَةِ والأصح: لَا يَفْسُدُ، لِأَنَّ الْأَصَحَّ تَصَوُّرُ إكْرَاهِهِ. وَلَوْ أَحْرَمَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَجَامَعَ فِي جُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ كَالنَّاسِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ فِي ضَابِطِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: إذَا فَعَلَ الْمُحْرِمُ مَحْظُورًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، فَإِنْ كَانَ إتْلَافًا كَقَتْلِ الصَّيْدِ وَالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ، فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ، وَفِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ سَبَقَ بَيَانُهُ، وَإِنْ كَانَ اسْتِمْتَاعًا مَحْضًا كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَدَهْنِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَسَائِرِ الْمُبَاشَرَاتِ بِالشَّهْوَةِ مَا عَدَا الْجِمَاعَ فَلَا فِدْيَةَ، وَإِنْ كَانَ جِمَاعًا فَلَا فِدْيَةَ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت