فهرس الكتاب

الصفحة 2622 من 4102

ج / 7 ص -231- الصَّحَابِيَّةِ رضي الله عنها قَالَتْ:"حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ في"صحيحه". وأما حديث عُمَرَ وَقَوْلُهُ لِطَلْحَةَ فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي"الموطأ"بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وأما حديث أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وأما: تَفْسِيرُ قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] فَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ فِي وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَوْلُهُ: يُكْرَهُ أَنْ يَفْلِيَ رَأْسَهُ هُوَ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ.

أَمَّا الأَحْكَامُ: فَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ: إحداها: يُكْرَهُ حَكُّ الشَّعْرِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْأَظْفَارِ لِئَلَّا يَنْتِفَ شَعْرًا، وَلَا يُكْرَهُ بِبُطُونِ الْأَنَامِلِ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ: يُكْرَهُ أَنْ يَحُكَّ شَعْرَهُ بِأَظْفَارِهِ فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِأَنَامِلِهِ وَيُكْرَهُ مَشْطُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نَتْفِ الشَّعْرِ، فَإِنْ حَكَّ أَوْ مَشَطَ فَنَتَفَ بِذَلِكَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ فَإِنْ سَقَطَ شَعْرٌ وَشَكَّ هَلْ نَتَفَهُ بِفِعْلِهِ؟ أَمْ كَانَ يَغْتَسِلُ1 بِنَفْسِهِ؟ فَوَجْهَانِ وَقِيلَ: قَوْلَانِ، وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا قَوْلَيْنِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَتِهِ: أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصاحب"البيان": لَا فِدْيَةَ، لِأَنَّهُ مُحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِالشَّكِّ، والثاني تَلْزَمُهُ إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهُوَ نَظِيرٌ مَنْ ضَرَبَ بَدَنَ امْرَأَةٍ فَأَجْهَضَتْ جَنِينًا يَجِبُ الضَّمَانُ، وَإِنْ كَانَ يُحْتَمَلُ الْإِجْهَاضُ بِسَبَبٍ آخَرَ، هَذَا كُلُّهُ فِي حَكِّ الشَّعْرِ. وأما: حَكُّ الْجَسَدِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي"الموطأ"عَنْ عَائِشَةَ"أَنَّهَا سُئِلَتْ أَيَحُكُّ الْمُحْرِمُ جَسَدَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَلْيَحُكَّهُ وَلْيَشْدُدْ".

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ دَلْكُ الْبَدَنِ وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ عَنْهُ، وَقَالَ مَالِكٌ، لَا يَفْعَلُهُ، فَإِنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ. دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ نَهْيٌ شَرْعِيٌّ، فَلَا يُمْنَعُ فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الدَّلَالَةِ، وأما: مَا يَحْتَجُّ بِهِ أَصْحَابُنَا مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامًا وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِأَوْسَاخِنَا شَيْئًا"فَهَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْد الْمُحَدِّثِينَ.

المسألة الثانية: يُكْرَهُ أَنْ يُفَلِّيَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ، فَإِنْ فَلَّى وَقَتَلَ قَمْلَةً تَصَدَّقَ وَلَوْ بِلُقْمَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَفِي نَصٍّ آخَرَ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ فَدَاهَا بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهَا كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ بِمَعْنَى الأَوَّلِ وَهَذَا التَّصَدُّقُ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَأْكُولَةً فَأَشْبَهَتْ قَتْلَ الْحَشَرَاتِ وَالسِّبَاعِ الَّتِي لا تُؤْكَلُ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّ التَّصَدُّقَ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إزَالَةَ الأَذَى عَنْ الرَّأْسِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ قَتْلِ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ السِّبَاعِ وَالْحَشَرَاتِ، حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: وَلَوْ ظَهَرَ الْقَمْلُ فِي بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ فَلَهُ إزَالَتُهُ وَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ لا وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً، بِخِلَافِ قَمْلِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إزَالَةَ الْأَذَى مِنْ الرَّأْسِ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّ الصِّئْبَانَ لَهَا حُكْمُ الْقَمْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انتسل الشعر والصوف نسولًا: سقط (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت