فهرس الكتاب

الصفحة 2623 من 4102

ج / 7 ص -232- الثَّالِثَةُ: يَحْرُمُ الِاكْتِحَالُ بِكُحْلٍ فِيهِ طِيبٌ كَمَا سَبَقَ فِي فَصْلِ الطِّيبِ، فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِدَوَاءٍ جَازَ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وأما: الِاكْتِحَالُ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ فَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ فَصْلِ تَحْرِيمِ الطِّيبِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ؟ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي كَرَاهَتِهِ نَصَّانِ فَقِيلَ قَوْلَانِ، وَقِيلَ عَلَى حَالَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ كَالْإِثْمِدِ وَنَحْوِهِ كُرِهَ إلَّا لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ كَالتُّوتْيَا لَمْ يُكْرَهْ، وَبِهَذَا التَّفْصِيلُ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُمْهُورُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ: إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُحَسِّنُ الْعَيْنَ كَالتُّوتْيَا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنْ كَانَ يُحَسِّنُهَا كَالْإِثْمِدِ فَقَدْ نَقَلَ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَنَصَّ في"الإملاء"أَنَّهُ يُكْرَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ في"الأم"، قَالَ: فَإِنْ صَحَّ نَقْلُ الْمُزَنِيِّ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَإِلَّا فَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِهِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَالْمَذْهَبُ التَّفْصِيلُ.

قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ: وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ الِاكْتِحَالُ بِالْإِثْمِدِ أَشَدُّ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِلرِّجَالِ، لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزِّينَةِ أَكْثَرُ مِنْ الرَّجُلِ، فَإِنْ اكْتَحَلَ بِهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانِ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الْمُحْرِمِ:"يَعْنِي يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ: يُضَمِّدُهَا بِالصَّبِرِ"وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ شُمَيْسَةَ قَالَتْ:"اشْتَكَتْ عَيْنَيْ وَأَنَا مُحْرِمَةٌ فَسَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها عَنْ الْكُحْلِ، فَقَالَتْ: اكْتَحِلِي بِأَيِّ كُحْلٍ شِئْتِ غَيْرِ الْإِثْمِدِ، أَوْ قَالَتْ: غَيْرِ كُلِّ كُحْلٍ أَسْوَدَ، أَمَا إنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَكِنَّهُ زِينَةٌ، وَنَحْنُ نَكْرَهُهُ وَقَالَتْ إنْ شِئْتِ كَحَّلْتُكِ بِصَبِرٍ فَأَبَيْتُ".

فرع: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ تَضْمِيدِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا لِلْمُحْرِمِ بِالصَّبِرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ وَلَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا احْتَاجَ إلَى مَا فِيهِ طِيبٌ جَازَ فِعْلُهُ. وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَكْتَحِلَ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ، وَأَمَّا الِاكْتِحَالُ لِلزِّينَةِ فَمَكْرُوهٌ عِنْدَنَا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِكُلِّ كُحْلٍ لَا طِيبَ فِيهِ، قَالَ: وَرَخَّصَ فِي الْكُحْلِ لَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ غَيْرَ أَنَّ إِسْحَاقَ وَأَحْمَدَ قَالَا: لَا يُعْجِبُنَا ذَلِكَ لِلزِّينَةِ، وَكَرِهَهُ مُجَاهِدٌ، وَكَرِهَ الْإِثْمِدَ لِلْمُحْرِمِ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يُكْرَهُ.

المسألة الرابعة: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ، وَيَنْغَمِسَ فِي الْمَاءِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَهُ إزَالَةُ الْوَسَخِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ"قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقِيلَ: يُكْرَهُ عَلَى"الْقَدِيمِ"، وَلَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ خَوْفًا مِنْ انْتِتَافِ الشَّعْرِ، وَلِأَنَّهُ تَرَفُّهٌ وَنَوْعُ زِينَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ كَرَاهَتَهُ بَلْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأُولَى وَصَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِكَرَاهَتِهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَذَكَرَ الْحَنَّاطِيُّ كَرَاهَتَهُ في"الْقَدِيمِ". قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا غَسَلَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفُقَ لِئَلَّا يَنْتِفَ شَعْرَهُ. هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا اغْتِسَالُ الْمُحْرِمِ بِالْمَاءِ وَالِانْغِمَاسُ فِيهِ فَجَائِزٌ، لَا يُعْرَفُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافٌ فِيهِ، لِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ السَّابِقِ فأما: دُخُولُ الْحَمَّامِ وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ عَنْ نَفْسِهِ فَجَائِزٌ أَيْضًا عِنْدَنَا. وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ مَالِكٌ: تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِإِزَالَةِ الْوَسَخِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِخَطْمِي لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ. دَلِيلُنَا حَدِيثُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت