فهرس الكتاب

الصفحة 2624 من 4102

ج / 7 ص -233- ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ عَنْ بَعِيرِهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَكَرِهَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَالِكٌ غَسْلَ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ. قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبُو1 يَعْقُوبَ وَمُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ مُبَاحٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

الْخَامِسَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْتَجِمَ وَيَفْتَصِدَ وَيَقْطَعَ الْعِرْقَ مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ هَذَا مَذْهَبُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَسْرُوقٌ وَعَطَاءٌ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ الْحِجَامَةُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إنْ فَعَلَهُ2 دَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ احْتَاجَ إلَى الْحِجَامَةِ وَنَحْوِهَا وَلَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِقَطْعِ شَعْرٍ قَطَعَهُ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ.

السَّادِسَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: لَهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ سَائِرًا وَنَازِلًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلِحَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ. هَذَا مَذْهَبُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ رَبِيعَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانِ وَعَطَاءٍ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُهْدِي: لَا أَسْتَظِلُّ، قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"أَضْحِ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ"قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ خَبَرًا ثَابِتًا يَمْنَعُ مِنْهُ، وَمَا كَانَ لِلْحَلَالِ فِعْلُهُ كَانَ لِلْمُحْرِمِ فِعْلُهُ إلَّا مَا نُهِيَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ. قَالَ: كُلُّ مَا نُهِيَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ يَسْتَوِي فِيهِ الرَّاكِبُ وَمَنْ عَلَى الْأَرْضِ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ السَّابِقَيْنِ فِي حَدِيثِ ضَرْبِ الْقُبَّةِ بِنَمِرَةَ، وَحَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ. هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ أَنَّهُمَا قَالَا: يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ لِلنَّازِلِ، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّائِرِ، فَإِنْ اسْتَظَلَّ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ. قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَوَافَقْنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ زَمَنُ اسْتِظْلَالِهِ يَسِيرًا فَلَا فِدْيَةَ، وَكَذَا لَوْ اسْتَظَلَّ بِيَدِهِ وَنَحْوِهَا، دَلِيلُنَا الْحَدِيثَانِ السَّابِقَانِ، وأما: مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ:"أَبْصَرَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا عَلَى بَعِيرِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَدْ اسْتَظَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّمْسِ فَقَالَ لَهُ: أَضْحِ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ"فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وقوله: أَضْحِ أَيْ اُبْرُزْ إلَى الشَّمْسِ وأما حديث جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لِلشَّمْسِ حَتَّى تَغْرُبَ إلَّا غَرَبَتْ بِذُنُوبِهِ، حَتَّى يَعُودَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: هُوَ إسْنَادٌ ضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِظْلَالِ، وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَلَا فِيهِ فَرْقٌ بَيْنَ سَائِرٍ وَنَازِلٍ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: الِاسْتِظْلَالُ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَالْبُرُوزُ لِلشَّمْسِ أَفْضَلُ مِنْهُ لِلرَّجُلِ، مَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا، وَالسِّتْرُ لِلْمَرْأَةِ أَفْضَلُ.

السَّابِعَةُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ. فَإِنْ لَبِسَهَا فَلَا فِدْيَةَ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَصْبُوغُ بِالنِّيلِ وَالْمَغْرَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ.

الثَّامِنَةُ: يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَعَهُ بَازِيًا أَوْ كَلْبًا مُعَلَّمًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ جَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لعله أبو يوسف.

2 هكذا بالأصل والسقط هو (فعليه الفدية) ، المطيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت