فهرس الكتاب
ج / 7 ص -234- لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَتَابَعَهُ الْأَصْحَابُ، وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِفُرُوعِهَا فِي فَصْلِ الصَّيْدِ.
التَّاسِعَةُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: يَنْبَغِي أَنْ يُنَزِّهَ إحْرَامَهُ مِنْ الشَّتْمِ وَالْكَلَامِ الْقَبِيحِ وَالْخُصُومَةِ وَالْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ، وَمُخَاطَبَةِ النِّسَاءِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ وَالْقُبْلَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَكَذَا ذِكْرُهُ بِحَضْرَةِ الْمَرْأَةِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ وَكَلَامُ الْحَلَالِ بِذِكْرِ اللَّهِ تعالى وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْكَلَامِ الْمَنْدُوبِ، كَتَعْلِيمٍ وَتَعَلُّمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لِحَدِيثَيْ [أَبِي شُرَيْحٍ1 الْخُزَاعِيِّ] وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ".
وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمَا بِالْكَلَامِ الْمُبَاحِ مِنْ شِعْرٍ وَغَيْرِهِ لِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الشِّعْرُ كَلَامٌ حَسَنُهُ كَحَسَنِ الْكَلَامِ، وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِهِ"رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا مُرْسَلًا عَنْ عُرْوَةَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ"أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه غَنَّى وَهُوَ مُحْرِمٌ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْعَاشِرَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا لَا بَأْسَ بِنَظَرِ الْمُحْرِمِ فِي الْمِرْآةِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ"الْجَامِعِ": لَا بَأْسَ بِنَظَرِ الْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ إلَى وَجْهِهِ فِي الْمِرْآةِ قَالَ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"سُنَنِ حَرْمَلَةَ": يُكْرَهُ لَهُمَا ذَلِكَ هَذَا كَلَامُ الْبَنْدَنِيجِيِّ. وَقَالَ صَاحِبُ"الْعُدَّةِ": قَالَ الشَّافِعِيُّ في"الأم"لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ فِي"سُنَنِ حَرْمَلَةَ": يُكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ زِينَةٌ. وَقَالَ صاحب"البيان"قَالَ: صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ لَا يُكْرَهُ قَالَ: وَنَقَلَ صَاحِبُ"الْفُرُوعِ"عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَصَّ في"الإملاء"أَنَّهُ يُكْرَهُ فَحَصَلَ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ: الأصح: لَا يُكْرَهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَطَاوُسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ، وَكَرِهَ ذَلِكَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ. لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ. قَالَ: وَعَنْ عَطَاءٍ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ: أحدهما: يُكْرَهُ والثاني لَا بَأْسَ بِهِ وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ نَافِعٍ"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ"رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَنْظُرَ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ إلَّا مِنْ وَجَعٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَعَطَاءُ الْخُرَاسَانِيُّ2 ضَعِيفٌ لِقَوْلِهِ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَصَحُّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في ش و ق (أبي سريج عن الخزاعي) وهو خطأ واضح، وأبو شريح الخزاعي اسمه خويلد بن عمرو أسلم عام الفتح له عشرون حديثا اتفق الشيخان على حديثين مات 68.
2 كذا في ش و ق وفي العبارة نظر، لأن المجال هنا هو في سوق قولين لعطاء الفقيه وليس في تقدير عطاء الرواية، ولعل الضعف إنما يلحق قوله الأول بالكراهة، ويكون قوله الثاني موافقا للأصح من قولي الشافعي. وعطاء هذا هو ابن أبي مسلم الخرساني قائد جيوش العباسية ومؤسس دولتهم، وهو من كبار العلماء، وهو من أهل سمرقند، وقيل: من أهل بلخ، وولاؤه للمهلب بن أبي صفرة، ورحل وطوف وسكن الشام، ورواياته عن ابن عباس وابن عمر فمرسلة وهو كثير الإرسال وممن روى عنهم أنس وسعيد بن المسيب وعكرمة وعروة وعنه ابنه عثمان والأوزاعي ومعمر وشعبة وسفيان ويحيى بن حمزة وإسماعيل بن عياش قال يحيى بن معين: عطاء قالوا ابن أبي مسلم وقالوا: ابن أبي ميسرة، وقال مالك: عطاء بن عبد الله ا هـ. وقال البخاري عطاء بن عبد الله هو ابن أبي مسلم سألت عبد الله بن عثمان عن عطاء فقال: نحن من أهل بلخ ا هـ. وقد فرق مسلم والنسائي بينهما فجعلاهما اثنين وقال ابن عساكر: وهما واحد ا هـ. من"الميزان"ملخصًا (ط) .