فهرس الكتاب
ج / 7 ص -235- الْحَادِيَةَ عَشَرَ: أَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي كَلَامِهِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَغَيْرِهِ إلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْحَاجِّ أَشْعَثَ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. وَدَلِيلُهُ قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} [الحج: 29] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَقُولُ لَهُمْ: اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ"المختصر": الْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا أُمِرَتْ بِهِ مِنْ السِّتْرِ، فَأَسْتَرُ لَهَا أَنْ تَخْفِضَ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ، وَلَهَا أَنْ تَلْبَسَ الْقَمِيصَ وَالْقَبَاءَ، إلَى آخِرِ كَلَامِهِ، وَشَرَحَ الْأَصْحَابُ هَذَا الْكَلَامَ فَأَحْسَنُهُمْ شَرْحًا صاحب"الحاوي"قَالَ: أما: أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَلَا يَخْتَلِفُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي هَيْئَاتِ الْإِحْرَامِ، فَهِيَ تُخَالِفُهُ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: أحدها: أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِلُبْسِ الْمَخِيطِ كَالْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ، وَمَا هُوَ أَسْتَرُ لَهَا، لِأَنَّ عَلَيْهَا سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا غَيْرَ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَالرَّجُلُ مَنْهِيٌّ عَنْ الْمَخِيطِ وَتَلْزَمُهُ بِهِ الْفِدْيَةُ، الثاني: أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِخَفْضِ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ، وَالرَّجُلُ مَأْمُورٌ بِرَفْعِهِ؛ لِأَنَّ صَوْتَهَا يَفْتِنُ: الثالث: أَنَّ إحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا فَلَا تُغَطِّيهِ، فَإِنْ سَتَرَتْهُ لَزِمَهَا الْفِدْيَةُ، وَلِلرَّجُلِ سَتْرُهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، الرَّابِعُ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْمَرْأَةِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، الْخَامِسُ: يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَخْتَضِبَ لِإِحْرَامِهَا بِحِنَّاءٍ، وَالرَّجُلُ مَنْهِيٌّ عَنْ ذَلِكَ.
قلت: وَتُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ سَادِسٍ مِنْ هَيْئَاتِ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ أَنَّ كَرَاهَةَ الِاحْتِكَالِ فِي حَقِّهَا أَشَدُّ مِنْ الرَّجُلِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا، وَفِي سَابِعٍ وَهُوَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا مَسُّ وَجْهِهَا عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ بِشَيْءٍ مِنْ الْحِنَّاءِ لِتَسْتَتِرَ بَشَرَتُهُ عَنْ الْأَعْيُنِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا وَاضِحًا فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَفِي أَشْيَاءَ مِنْ هَيْئَاتِ الطَّوَافِ: أَحَدُهَا وَالثَّانِي: الرَّمَلُ وَالِاضْطِبَاعُ يُشْرَعَانِ لِلرَّجُلِ دُونَهَا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هِيَ مَنْهِيَّةٌ عَنْهُمَا، بَلْ تَمْشِي عَلَى هِينَتِهَا، وَتَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهَا غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، الثالث: يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَطُوفَ لَيْلًا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا، وَالرَّجُلُ يَطُوفُ لَيْلًا وَنَهَارًا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ لَا تَدْنُوَ مِنْ الْكَعْبَةِ فِي الطَّوَافِ إنْ كَانَ هُنَاكَ رِجَالٌ1 وَإِنَّمَا تَطُوفُ فِي حَاشِيَةِ النَّاسِ، وَالرَّجُلُ بِخِلَافِهَا، قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَهَكَذَا يُسْتَحَبُّ لَهَا فِي الطَّرِيقِ أَنْ لَا تُخَالِطُ النَّاسَ وَتَسِيرُ عَلَى حَاشِيَتِهِمْ تَحَرُّزًا عَنْهُمْ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَتُخَالِفُهُ فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَيْئَاتِ السَّعْيِ: أحدها: أَنَّهَا تَمْشِي جَمِيعَ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لَا تَسْعَى فِي شَيْءٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الرَّجُلِ، والثاني ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من الصور التى شاهدناها النسوة الأفريقيات التكروريات وهن حاسرات الأذرع والصدور يزاحمن الرجال يدافعنهم ليصلن إلى استلام الحجر الأسود فأين حاشية الناس من هذا الالتصاق الذي تتعمده إحداهن في طوافها وشقها الزحام بلا مبالاة ولا خجل (ط) .