فهرس الكتاب
ج / 8 ص -9- وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّهُ لَيْلًا عَائِشَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَمِمَّنْ قَالَ: هُمَا سَوَاءٌ: طَاوُسٌ وَالثَّوْرِيُّ.
فرع: يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَفَّظَ فِي دُخُولِهِ مِنْ إيذَاءِ النَّاسِ فِي الزَّحْمَةِ، وَيَتَلَطَّفَ بِمَنْ يُزَاحِمُهُ وَيَلْحَظَ بِقَلْبِهِ جَلَالَةَ الْبُقْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَالْكَعْبَةِ الَّتِي هُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهَا، وَيُمَهِّدَ عُذْرَ مَنْ زَاحَمَهُ.
فرع: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: يُسْتَحَبُّ دُخُولُ مَكَّةَ بِخُشُوعِ قَلْبِهِ وَخُضُوعِ جَوَارِحِهِ دَاعِيًا مُتَضَرِّعًا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيَكُونُ مِنْ دُعَائِهِ مَا رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ"اللَّهُمَّ الْبَلَدُ بَلَدُك وَالْبَيْتُ بَيْتُك، جِئْت أَطْلُبُ رَحْمَتَك وَأَؤُمُّ طَاعَتَك، مُتَّبِعًا لِأَمْرِك رَاضِيًا بِقَدَرِك مُبَلِّغًا لِأَمْرِك، أَسْأَلُك مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ إلَيْك الْمُشْفِقِ مِنْ عَذَابِك أَنْ تَسْتَقْبِلَنِي وَأَنْ تَتَجَاوَزَ عَنِّي بِرَحْمَتِك وَأَنْ تُدْخِلَنِي جَنَّتَك1".
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ دَعَا لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُسْتَجَابُ دَعْوَةُ الْمُسْلِمِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ الْيَدَ فِي الدُّعَاءِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ لِاسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مِنْ شَرَفِهِ وَكَرَمِهِ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا؛ لِمَا رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله علي ه وسلم:"كَانَ إذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ ذَلِكَ"وَيُضِيفُ إلَيْهِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ إذَا نَظَرَ إلَى الْبَيْتِ قَالَ ذَلِكَ.
الشرح: أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَغَرِيبٌ لَيْسَ بِثَابِتٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الْإِمَامُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْإِمَامِ الْمَشْهُورِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ2 عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ فَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُرْسَلٌ مُعْضَلٌ. وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِقَوِيٍّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا الحديث أخرجه الطبراني في"الكبير".
2 هكذا في جميع النسخ وليس لعبد الله هذا ذكر في كتب الرجال وإنما الذي عرفناه من ولد عبد الرحمن هو محمد بن عبد الرحمن بن ليلى الأنصاري أبو عبد الرحمن الكوفي الفقيه قاضي الكوفة، روى عن أخيه عيسى وابن أخيه عبد الله بن عيسى ونافع مولى بن عمر قال فيه أحمد: كان يحيى بن سعيد القطان يضعفه وعن عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان سيء الحفظ مضطرب الحديث، كان فقه ابن ليلى أحب إلينا من حديثه، وقال مرة: ابن أبي ليلى ضعيف وفي عطاء أكثر خطأ وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة: ما رأيت: أحدًا أسوأ حفظأ من ابن أبي ليلى وقال أبو حاتم عن أحمد بن يونس ذكر زائدة فقال: كان أفقه أهل الدنيا وقال العجلي: كان فقيهًا صاحب سنة صدوق جائز الحديث وكان عالمًا بالقرآن وكان من أحب الناس وكان جميلًا نبيلًا وأول من استقضاه على الكوفة يوسف بن عمر الثقفي. (ط) .