فهرس الكتاب

الصفحة 2714 من 4102

ج / 8 ص -27-"الشَّامِلِ"وَالْجُرْجَانِيُّ فِي"التَّجْرِيدِ"وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْعَبْدَرِيُّ وَآخَرُونَ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّوَافُ عَنْهُمَا، هَكَذَا حَكَاهُ صَاحِبُ"الْعُدَّةِ"وَغَيْرُهُ قَوْلًا، وَحَكَاهُ الْمُتَوَلِّي1 .

وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا، قَالَ صَاحِبُ"الْعُدَّةِ": رَأَيْت لِلشَّافِعِيِّ قَوْلًا أَنَّهُ يَقَعُ الطَّوَافُ عَنْهُمَا قَالَ: رَأَيْت فِي"مُخْتَصَرٍ"لِبَعْضِ أَصْحَابِ الْمُزَنِيِّ سَمَّاهُ"كِتَابَ الْمُسَافِرِ"، وَهَذَا الْقَوْلُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجُّوا لَهُ بِأَنَّهُ وُجِدَ الطَّوَافُ مِنْهُمَا مَعَ نِيَّتِهِمَا فَوَقَعَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ وَقَفَا بِعَرَفَاتٍ كَذَلِكَ.

وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْوُقُوفَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فِعْلٌ، إنَّمَا يُشْتَرَطُ السُّكُونُ فِيهَا، فَأَجْزَأَهُمَا بِخِلَافِ الطَّوَافِ، فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا: وُقُوعُ الطَّوَافِ عَنْ الْحَامِلِ فَقَطْ والثاني: عَنْ الْمَحْمُولِ فَقَطْ وَالثَّالِثُ: عَنْهُمَا، هَذَا كُلُّهُ إذَا نَوَى الْحَامِلُ وَالْمَحْمُولُ الطَّوَافَ، فَأَمَّا إذَا نَوَى الْمَحْمُولُ دُونَ الْحَامِلِ وَلَمْ يَكُنْ الْحَامِلُ مُحْرِمًا فَيَقَعُ عَنْ الْمَحْمُولِ بِلَا خِلَافٍ، وَسَلَكَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ طَرِيقَةً أُخْرَى اخْتَصَرَهَا الرَّافِعِيُّ وَجَمَعَ مُتَفَرِّقَهَا فَقَالَ: لَوْ حَمَلَ رَجُلٌ مُحْرِمًا مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَطَافَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْحَامِلُ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ حُسِبَ الطَّوَافُ لِلْمَحْمُولِ بِشَرْطِهِ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا وَلَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ نُظِرَ إنْ قَصْدَ الطَّوَافَ عَنْ الْمَحْمُولِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

أحدها: يَقَعُ لِلْمَحْمُولِ فَقَطْ تَخْرِيجًا عَلَى قَوْلِنَا: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُصْرَفَ إلَى غَرَضٍ آخَرَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.

والثاني: يَقَعُ عَنْ الْحَامِلِ فَقَطْ تَخْرِيجًا عَلَى قَوْلِنَا: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الطَّوَافَ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَحْسُوبًا لَهُ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا حَمَلَ مُحْرِمَيْنِ وَطَافَ بِهِمَا وَهُوَ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّ الطَّوَاف غَيْرُ مَحْسُوبٍ لِلْحَامِلِ، فَيَكُونُ الْمَحْمُولَانِ كَرَاكِبَيْ دَابَّةٍ.

وَالثَّالِثُ: يَقَعُ عَنْهُمَا جَمِيعًا.

وَإِنْ قَصَدَ الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَعَ عَنْهُ، وَلَا يُحْسَبُ عَنْ الْمَحْمُولِ. قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ. وَنَقَلَ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ، قَالَ وَكَذَا لَوْ قَصَدَ الطَّوَافَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمَحْمُولِ، وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَجْهَيْنِ فِي حُصُولِهِ لِلْحَمْلِ مَعَ الْحَامِلِ. وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مِنْ الْأَقْسَامِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ كِلَيْهِمَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَسَوَاءٌ فِي الصَّبِيِّ الْمَحْمُولُ حَمَلَهُ وَلِيُّهُ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ أَوْ غَيْرِهِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَبْتَدِئُ الطَّوَافَ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"اسْتَقْبَلَهُ وَوَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ"فَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْهُ جَازَ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْبَيْتِ، فَلَا يَجِبُ اسْتِقْبَالُهُ كَسَائِرِ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ، وَيُحَاذِيهِ بِبَدَنِهِ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ، وَهَلْ تُجْزِئُهُ الْمُحَاذَاةُ بِبَعْضِ الْبَدَنِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ فِي"الْقَدِيمِ": تُجْزِئُهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فحرر ولعله القاضي حسين فقد عده في"تعليقته"وقول المتولي في"تتمة الإبانة"يطابق قول القاضي حسين وكلاهما من أصحابنا الخراسانيين (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت