فهرس الكتاب

الصفحة 2715 من 4102

ج / 8 ص -28- مُحَاذَاتُهُ بِبَعْضِهِ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ الْحَجَرِ جَازَتْ مُحَاذَاتُهُ بِبَعْضِ الْبَدَنِ. وَقَالَ فِي"الْجَدِيدِ": يَجِبُ أَنْ يُحَاذِيَهُ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ مُحَاذَاةُ الْبَيْتِ وَجَبَتْ مُحَاذَاتُهُ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ كَالِاسْتِقْبَالِ فِي الصَّلَاةِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:"رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الِاسْتِلَامَ بِالتَّكْبِيرِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"كَانَ يَطُوفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ وَقَبَّلَهُ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَبِّلَهُ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ:"أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَبَّلَ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ:"وَاَللَّهِ لَقَدْ عَلِمْت أَنَّك حَجَرٌ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك"فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَسْتَلِمَ أَوْ يُقَبِّلَ مِنْ الزِّحَامِ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ، لِمَا رَوَى أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:"رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ فَإِذَا ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى الطَّوَافِ اسْتَلَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ"وَلَا يُشِيرُ إلَى الْقِبْلَةِ بِالْفَمِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الِاسْتِلَامِ وَابْتِدَاءِ الطَّوَافِ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك، وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك صلى الله عليه وسلم لِمَا رَوَى جَابِرٌ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ وَكَبَّرَ ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُمَّ وَفَاءً بِعَهْدِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك"وَعَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ"اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك. وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم"وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما مِثْلُهُ. ثُمَّ يَطُوفُ فَيَجْعَلُ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ وَيَطُوفُ عَلَى يَمِينِهِ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَخَذَ فِي الطَّوَافِ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ"فَإِنْ طَافَ عَنْ يَسَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ، لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم"طَافَ عَلَى يَمِينِهِ وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ فَاسْتُحِقَّ فِيهَا التَّرْتِيبُ كَالصَّلَاةِ.

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ، أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطَوَافً مِنْ السَّبْعِ"، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ اسْتِلَامَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْحَجَرَ فِي طَوَافِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَعَ ابْنِ عُمَرَ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي"صَحِيحِهِ"، وَلَفْظُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ".

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَك مَا قَبَّلْتُك"فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاَللَّهِ لَقَدْ عَلِمْت أَنَّك حَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ الصَّحَابِيِّ قَالَ:"رَأَيْت الْأَصْلَعَ يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ:"وَاَللَّهِ إنِّي لَأُقَبِّلُك وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ وَأَنَّك لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَك مَا قَبَّلْتُك"."

وَفِي رِوَايَةِ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ عَابِسٍ - بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - ابْنِ رَبِيعَةَ التَّابِعِيِّ قَالَ:"رَأَيْت عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: إنِّي لَأُقَبِّلُك وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُك لَمْ أُقَبِّلْك"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ - بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ - قَالَ:"رَأَيْت عُمَرَ قَبَّلَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت