فهرس الكتاب

الصفحة 2719 من 4102

ج / 8 ص -32- وَمُسْلِمٌ وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ قَالَ:"لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُ مِنْ الْبَيْتِ إلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ حِينَ بَلَغَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ السَّابِقُ:"لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ"الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ كَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ هَذَا الرُّكْنَانِ فَقَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَسْتَلِمُهُنَّ كُلُّهُنَّ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي"صَحِيحِهِ"، فَهَذَا مَذْهَبُ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ لَمْ يَرْوِيَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَلْ أَخَذَاهُ بِاجْتِهَادِهِمَا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ. وَقَدْ خَالَفَهُمَا فِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ اسْتِلَامُ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ وَأَمَّا قَوْلُ مُعَاوِيَةَ"لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا"فَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: لَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّ عَدَمَ اسْتِلَامِهِمَا هَجْرٌ لِلْبَيْتِ، لَكِنَّهُ اسْتَلَمَ مَا اسْتَلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمْسَكَ مَا أَمْسَكَ عَنْهُ."

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اسْتِلَامُ الْيَمَانِي دُونَ تَقْبِيلِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: فَإِذَا اسْتَلَمَهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ. وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي: إنْ شَاءَ قَبَّلَهَا قَبْلَ الِاسْتِلَامِ، وَإِنْ شَاءَ بَعْدَهُ، وَلَا فَضِيلَةَ فِي تَقْدِيمِ الِاسْتِلَامِ. وَذَكَرَ الْفُورَانِيُّ وَجْهَيْنِ، وَحَكَاهُمَا أَيْضًا عَنْ صَاحِبِ"الْبَيَانِ"أحدهما: يُقَبِّلُ يَدَهُ وَيَسْتَلِمُهُ كَأَنَّهُ يَنْقُلُ الْقُبْلَةَ إلَيْهِ والثاني: يَسْتَلِمُهُ ثُمَّ يُقَبِّلُ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَنْقُلُ بَرَكَتَهُ إلَى نَفْسِهِ وَالْمَذْهَبُ: اسْتِحْبَابُ تَقْدِيمِ الِاسْتِلَامِ. وَجَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ أحدهما: يُوَافِقُ الْمَذْهَبَ وَالْآخَرُ يُخَالِفُهُ، فَالْمُوَافِقُ عَنْ جَابِرٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فَقَبَّلَهُ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ فَقَبَّلَ يَدَهُ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ. وَالْمُخَالِفُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ قَبَّلَهُ وَوَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ. قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ: وَالْأَخْبَارُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالسُّجُودِ عَلَيْهِ1 قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَإِنَّهُ أَيْضًا يُسَمَّى بِذَلِكَ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ فِي الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُقْتَصَرُ عَلَى الْحَجَرِ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَتَقْبِيلُهُ، وَاسْتِلَامُ الرُّكْنِ الْيَمَانِي وَتَقْبِيلُ الْيَدِ بَعْدَهُ، عِنْدَ مُحَاذَاتِهِمَا فِي كُلِّ طَوْفَةٍ مِنْ السَّبْعِ، وَهُوَ فِي الْأَوْتَارِ آكَدُ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَوَّلًا،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل ويمكن أن يكون السقط: ثابتة صحيحة. المطيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت