فهرس الكتاب
ج / 8 ص -33- وَعِنْدَ ابْتِدَائِهِ بِالْمَشْيِ فِي الطَّوَافِ أَيْضًا: بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك، وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك صلى الله عليه وسلم وَيَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ أَيْضًا عَنْدَ مُحَاذَاةِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ آكَدُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قَالَ وَمَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ وَمَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ بِهِ صلى الله عليه وسلم1 فَحَسَنٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل ولعل النص: وما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم به فحسن.
فرع: فِي فَضِيلَةِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَزَلَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ، فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتُتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَضَاءَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَفِي رِوَايَةٍ:"الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ، وَلَوْلَا مَا مَسَّهُمَا مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ لَأَضَاءَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَمَا مَسَّهُمَا مِنْ ذِي عَاهَةٍ وَلَا سَقِيمٍ إلَّا شُفِيَ"وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ وَفِي رِوَايَةٍ:"لَوْلَا مَا مَسَّهُ مِنْ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إلَّا شُفِيَ، وَمَا عَلَى الْأَرْضِ شَيْءٌ مِنْ الْجَنَّةِ غَيْرُهُ"إسْنَادُهَا صَحِيحٌ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لِيَبْعَثْنَ اللَّهُ الْحَجَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى مَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. قَالَ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ:"لِمَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ"وَعَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذَا الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْ الْجَنَّةِ إلَّا رَجَعَ إلَيْهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ"رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ.
فرع: قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ أَنَّ الْكَعْبَةَ الْكَرِيمَةَ بُنِيَتْ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَقِيلَ سَبْعًا، وَفَصَّلْنَاهُنَّ، وَذَكَرْنَا أَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه قَالَ: أُحِبُّ أَنْ لَا تُهْدَمَ الْكَعْبَةُ وَتُبْنَى لِئَلَّا تَذْهَبَ حُرْمَتُهَا، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ جُمَلًا مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَرَمِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
فرع: قَالَ الدَّارِمِيُّ: لَوْ مُحِيَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - مِنْ مَوْضِعِهِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَقَبَّلَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ فَكَانَ الْقُرْبُ مِنْهُ أَفْضَلَ فَإِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَلِمَهُ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ وَالْأَسْوَدَ وَلَا يَسْتَلِمُ الْآخَرَيْنِ"وَلِأَنَّهُ رُكْنٌ بُنِيَ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ عليه السلام فَيَسُنُّ فِيهِ الِاسْتِلَامُ كَالرُّكْنِ الْأَسْوَدِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَيْنِ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ"وَيُسْتَحَبُّ كُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ