فهرس الكتاب

الصفحة 2787 من 4102

ج / 8 ص -100- يَقِفُونَ حَافَتَيْ النَّاسِ قَدْ عَلَّقُوا الْقِعَابَ وَالْعِصِيَّ، فَإِذَا أَفَاضُوا يُقَعْقِعُونَ فَأَنْفَرَتْ بِالنَّاسِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّ ذِفْرَيْ1 نَاقَتِهِ لَيَمَسُّ2 حَارِكَهَا وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي"الْمُسْتَدْرَكِ"وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ [الْبُخَارِيِّ3 وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ] ."

وَعَنْ أُسَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"أَرْدَفَهُ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ فَأَفَاضَ بِالسَّكِينَةِ وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَقَالَ: لَيْسَ الْبِرُّ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رَافِعَةً يَدَهَا حَتَّى أَتَى مِنًى"رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ ظَاهِرُهُمَا مُخَالَفَةُ مَا سَبَقَ، وَالْجَوَابُ عَنْهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا تَصْرِيحٌ بِتَرْكِ الْإِسْرَاعِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ فَلَا يُعَارِضَانِ الصَّرِيحَ بِإِثْبَاتِ الْإِسْرَاعِ والثاني: أَنَّهُ لَوْ صُرِّحَ فِيهِمَا بِتَرْكِ الْإِسْرَاعِ كَانَتْ رِوَايَةُ الْإِسْرَاعِ أَوْلَى لِوَجْهَيْنِ.

أحدهما: أَنَّهَا إثْبَاتٌ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ والثاني: أَنَّهَا أَكْثَرُ رُوَاةً وَأَصَحُّ أَسَانِيدَ وَأَشْهَرُ فَهِيَ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَرْعٌ: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ

أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ لِلْمُسَافِرِ، فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَوْ فِي غَيْرِ الْمُزْدَلِفَةِ جَازَ. هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَدَاوُد وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا قَبْلَ الْمُزْدَلِفَةِ وَلَا قَبْلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ جَمْعَهُمْ بِالنُّسُكِ أَمْ بِالسَّفَرِ؟ فَعِنْدَنَا بِالسَّفَرِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِالنُّسُكِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْأَذَانِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْأُولَى وَيُقِيمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ الْحَنَفِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلِّيهِمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُهُ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ يُصَلِّيهِمَا بِإِقَامَتَيْنِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ عَنْهُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُصَلِّيهِمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

دَلِيلُنَا حَدِيثُ جَابِرٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِأَدِلَّتِهَا مُسْتَوْفَاةً فِي بَابِ الْأَذَانِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 رواية"المستدرك" (وإن ذفرى ظفرى ناقته) .

2 في"المستدرك"ليمس الأرض حاركها (ط) .

3 ما بين المعقوفين ساقط من ش و ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت