فهرس الكتاب
ج / 8 ص -110- فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي وَقْتِ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ يَوْمَ النَّحْرِ.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَقْطَعُهَا عِنْدَ أَوَّلِ شُرُوعِهِ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَطَائِفَةٌ: يُلَبِّي حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَأَشَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى اخْتِيَارِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَقْطَعُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ، وَحَكَاهُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَقْطَعُهَا عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ، دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَخْذُ حَصَاةِ الْجِمَارِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يَأْخُذُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَهُمْ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذَ أَجْزَأَهُ، لَكِنْ أُحِبُّ لَقْطَهُ وَأَكْرَهُ كَسْرَهُ. لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي1.
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُ كَوْنِ الْحَصَى قَدْرَ حَصَى الْخَذْفِ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَالِكٍ (أَعْجَبُ2 مِنْ ذَلِكَ أَكْبَرُ إلَيَّ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَنَّ الرَّمْيَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ فَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى.
فرع: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.
فرع: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا، إنْ كَانَ دَخَلَ مِنًى رَاكِبًا، وَيَرْمِي فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَاشِيًا إلَّا يَوْمَ النَّفْرِ فَرَاكِبًا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَسَالِمٌ يَرْمُونَ مُشَاةً، وَاسْتَحَبَّهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَكَرِهَ جَابِرٌ الرُّكُوبَ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْجِمَارِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ يُجْزِئُهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ رَمَاهُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَرْمَى، دَلِيلُنَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الصَّحِيحَ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي مَوْقِفِ الرَّامِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَنْ يَقِفَ فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَتَكُونُ مِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَمَكَّةُ عَنْ يَسَارِهِ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٌ وَعَطَاءٌ وَنَافِعٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرَوَيْنَا أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه خَافَ الزِّحَامَ فَرَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا.
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَوْ رَمَى بِمَا رَمَى بِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد، قَالَ الْمُزَنِيّ: يَجُوزُ بِمَا رَمَى بِهِ غَيْرُهُ وَلَا يَجُوزُ بِمَا رَمَى هُوَ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَكَرِهَ ذَلِكَ عَطَاءٌ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، قَالَ: وَرَخَّصَ فِيهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بياض بالأصل: ولعل السقط لأنه قد يؤدي إلى احتسابها واحدة، والله أعلم؟ المطيعي.
2 كذا بالأصل ولعل فيها قلبًا صوابه (وأكبر من ذلك أعجب إلي) ؟ المطيعي.