فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 4102

ج / 8 ص -111- الشَّعْبِيُّ، وَقَالَ إِسْحَاقُ يُجْزِئُهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يُكْرَهُ وَيُجْزِئُهُ، قَالَ: إذْ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إعَادَةً.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَوْ رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ رَمْيَةً وَاحِدَةً حُسِبَ لَهُ حَصَاةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ وَقَعْنَ فِي الْمَرْمَى مُتَعَاقِبَاتٍ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً، قَالَ الْحَسَنُ: إنْ كَانَ جَاهِلًا أَجْزَأَهُ

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ مَا يُسَمَّى حَجَرًا، وَلَا يَجُوزُ بِمَا لَا يُسَمَّى حَجَرًا، كَالرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْكُحْلِ وَنَحْوِهَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْمَدَرِ وَلَا يَجُوزُ بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا، وَاحْتَجَّ بِالْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي الرَّمْيِ، دَلِيلُنَا حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فِي غَدَاةِ جَمْعٍ يَعْنِي يَوْمَ النَّحْرِ عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَأَمَرَ صلى الله عليه وسلم بِالْحَصَى، فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ، وَالْأَحَادِيثُ الْمُطْلَقَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الرَّمْيِ يَذْبَحُ1 هَدْيَهُ إنْ كَانَ مَعَهُ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ"وَيَجُوزُ النَّحْرُ فِي جَمِيعِ مِنًى، لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ".

الشرح: حَدِيثَا جَابِرٍ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الرَّمْيِ انْصَرَفَ فَنَزَلَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ مِنًى، وَحَيْثُ نَزَلَ مِنْهَا جَازَ، لَكِنَّ أَفْضَلَهَا مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا قَارَبَهُ، وَذَكَرَ الْأَزْرَقِيُّ أَنَّ مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى عَنْ يَسَارِ مُصَلَّى الْإِمَامِ، فَإِذَا نَزَلَ ذَبَحَ وَنَحَرَ الْهَدْيَ إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ لِمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقَدْ أَعْرَضَ النَّاسُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ عَنْهَا فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ هَدْيُهُ مَعَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ مُشْعِرًا مُقَلِّدًا، وَلَا يَجِبُ الْهَدْيُ إلَّا بِالنَّذْرِ، وَالْأَفْضَلُ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ بَلَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ طَرِيقِهِ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ مَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَمِنْ مِنًى.

وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَلَّى ذَبْحَ هَدْيِهِ وَأُضْحِيَّتَهُ بِنَفْسِهِ، وَيَنْوِيَ عِنْدَ ذَبْحِهَا، فَإِنْ كَانَ مَنْذُورًا نَوَى الذَّبْحَ عَنْ هَدْيِهِ أَوْ أُضْحِيَّتِهِ الْمَنْذُورَةِ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا نَوَى التَّقَرُّبَ بِهِ، وَلَوْ اسْتَنَابَ فِي ذَبْحِهِ جَازَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخُصَّ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ النَّائِبُ ذَكَرًا مُسْلِمًا، فَإِنْ اسْتَنَابَ امْرَأَةً أَوْ كِتَابِيًّا جَازَ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ. وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ أَوْلَى مِنْ الْكِتَابِيِّ. وَيَنْوِي صَاحِبُ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ أَوْ عِنْدَ ذَبْحِهِ. فَإِنْ فَوَّضَ النِّيَّةَ إلَى الْوَكِيلِ جَازَ إنْ كَانَ مُسْلِمًا. فَإِنْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ. بَلْ يَنْوِي صَاحِبُهَا عِنْدَ دَفْعِهَا إلَيْهِ أَوْ عِنْدَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ (ذبح هديا) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت