فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 4102

ج / 8 ص -120- فرع: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْحَلْقِ أَنْ يَبْدَأَ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ مِنْ رَأْسِ الْمَحْلُوقِ وَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِ الْحَالِقِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَبْدَأُ بِالشِّقِّ الْأَيْسَرِ لِيَكُونَ عَلَى يَمِينِ الْحَالِقِ، وَهَذَا مُنَابِذٌ لِحَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَبَيَّنَّاهُ.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الذَّبْحِ جَازَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ فَالْأَصَحُّ أَيْضًا أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الذَّبْحِ لَزِمَهُ دَمٌ إنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُفْرِدِ، وَقَالَ مَالِكٌ إذَا قَدَّمَهُ عَلَى الذَّبْحِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَدَّمَهُ عَلَى الرَّمْيِ لَزِمَهُ الدَّمُ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ قَدَّمَهُ عَلَى الذَّبْحِ أَوْ الرَّمْيِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا دَمَ، وَإِنْ تَعَمَّدَ فَفِي وُجُوبِ الدَّمِ رِوَايَتَانِ عَنْهُ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ فِيمَنْ قَدَّمَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ إحْدَاهُمَا: يُجْزِئُهُ الطَّوَافُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ وَالثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُهُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَرِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ الدَّمُ مَتَى قَدَّمَ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ، دَلِيلُنَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ"لَا حَرَجَ"وَلَمْ يُفَرِّقْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ"فَإِنْ قَالُوا"الْمُرَادُ لَا إثْمَ لِكَوْنِهِ نَاسِيًا قُلْنَا: ظَاهِرُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَحَرَ قَبْلَ الرَّمْيِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَنْذُرَ حَلْقَهُ لَا يَلْزَمُهُ حَلْقُهُ، بَلْ يُجْزِئُهُ التَّقْصِيرُ كَمَا لَوْ لَمْ يُلَبِّدْ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَأَوْجَبَ الْحَلْقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.

فرع: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرُ: ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى وَهِيَ إحْدَى الْخُطَبِ الْأَرْبَعِ، يُعَلِّمُ النَّاسَ الرَّمْيَ وَالْإِفَاضَةَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ الْمَنَاسِكِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ:"خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيَةِ الْجَمْرَةِ، فَكَانَ فِي خُطْبَتِهِ: إنَّ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ"وَلِأَنَّ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَمَا بَعْدَهُ مَنَاسِكَ يُحْتَاجُ إلَى الْعِلْمِ بِهَا فَسُنَّ فِيهَا الْخُطْبَةُ لِذَلِكَ.

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ مَعَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صَحِيحَةٍ فِي إثْبَاتِ خُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرَ، ذَكَرْنَاهَا عِنْدَ ذِكْرِ خُطْبَةِ الْيَوْمِ السَّابِعِ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَدِلَّةَ الْخُطَبِ الْأَرْبَعِ مَبْسُوطَةً وَفُرُوعَهَا وَمَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلَمْ يُبَيِّنْ مَتَى تَكُونُ هَذِهِ الْخُطْبَةُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ؟ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا تَكُونُ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، هَكَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِيهَا، وَالْأَحَادِيثُ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْخُطْبَةَ كَانَتْ ضَحْوَةَ يَوْمِ النَّحْرِ لَا بَعْدَ الظُّهْرِ وَجَوَابُهُ: 1قَالَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل فحرر قلت: ولعل المقصود بالضحوة على ما فسره الشافعي والأصحاب أول الهاجرة أي حين الزوال على الفور والله أعلم (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت