فهرس الكتاب

الصفحة 2809 من 4102

ج / 8 ص -122- فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا آخِرَ لِوَقْتِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، بَلْ يَصِحُّ مَا دَامَ حَيًّا لَكِنْ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَإِذَا أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: يَكُونُ قَضَاءً، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَضَاءً، بَلْ يَقَعُ أَدَاءً لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ هُوَ بِمُؤَقَّتٍ، وَهَذَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، قَالَ الْقَاضِيَانِ أَبُو الطَّيِّبِ وَحُسَيْنٌ فِي"تَعْلِيقِهِمَا"وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ: لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ نَصٌّ إلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا أَلْحَقُوهُ بِالرَّمْيِ فِي ابْتِدَاءِ وَقْتِهِ وأما: وَقْتُ الْفَضِيلَةِ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ ضَحْوَةُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ": فِي الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أحدهما: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ وَزَوَالِهَا، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ اللَّذَيْنِ سَنَذْكُرُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَرْعِ بَعْدَهُ والثاني: مَا بَيْنَ طُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَاءَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ إلَيْهِمْ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَطُوفَ الْإِفَاضَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَرْجِعَ إلَى مِنًى فَيُصَلِّيَ بِهَا الظُّهْرَ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ فِي"الْبَحْرِ"عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي"الْإِمْلَاءِ".

وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ"فِيهِ وَجْهَيْنِ أحدهما: هَذَا والثاني: الْأَفْضَلُ أَنْ يَمْكُثَ بِمِنًى حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ، وَيَشْهَدَ الْخُطْبَةَ ثُمَّ يُفِيضَ إلَى مَكَّةَ فَيَطُوفَ، وَاسْتَدَلَّ هَذَا الْقَائِلُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَجْهًا ثَالِثًا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الصَّيْفِ عَجَّلَ الْإِفَاضَةَ لِاتِّسَاعِ النَّهَارِ، وَإِنْ كَانَ شِتَاءً أَخَّرَهَا إلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ لِضِيقِهِ، هَذَا كَلَامُهُ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.

وَقَدْ صَحَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ مُتَعَارِضَةٌ يُشْكِلُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ الْجَمْعُ بَيْنَهَا حَتَّى أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ الظَّاهِرِيَّ صَنَّفَ كِتَابًا فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَتَى فِيهِ بِنَفَائِسَ وَاسْتَقْصَى وَجَمَعَ بَيْنَ طُرُقِ الْأَحَادِيثِ فِي جَمِيعِ الْحَجِّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ لَمْ يُبِنْ لِي وَجْهَهُ إلَّا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا فِي الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَأَنَا أَذْكُرُ طُرُقَهَا ثُمَّ أَجْمَعُ بَيْنَهَا إنْ شَاءَ الله تعالى: فَمِنْهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ الطَّوِيلُ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى. قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِمِنًى"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ:"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - يَعْنِي الثَّوْرِيَّ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَّرَ الطَّوَافَ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى اللَّيْلِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت