فهرس الكتاب
ج / 8 ص -123-"صَحِيحِهِ"تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ جَزْمٍ فَقَالَ: وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ"أَخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الطَّوَافَ إلَى اللَّيْلِ".
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ سَمِعَ أَبُو الزُّبَيْرِ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي سَمَاعِهِ مِنْ عَائِشَةَ نَظَرٌ. قَالَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:"وَحَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ"قَالَ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ يَوْمٍ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى"وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ فَزَارُوا الْبَيْتَ ظَهِيرَةً وَزَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ نِسَائِهِ لَيْلًا"وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَافَ عَلَى نَاقَتِهِ لَيْلًا"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَصَحُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثُ جَابِرٍ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ.
قلت: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَفَاضَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَطَافَ وَصَلَّى بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ مَرَّةً أُخْرَى إمَامًا لِأَصْحَابِهِ كَمَا صَلَّى بِهِمْ فِي بَطْنِ نَخْلٍ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً بِطَائِفَةٍ وَمَرَّةً بِطَائِفَةٍ أُخْرَى، فَرَوَى جَابِرٌ صَلَاتَهُ بِمَكَّةَ وَابْنُ عُمَرَ بِمِنًى وَهُمَا صَادِقَانِ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّ رِوَايَاتِ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَأَكْثَرُ رُوَاةً، فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا وَلِهَذَا رَوَاهَا مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِه"ِ دُونَ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِ.
والثاني: أَنَّهُ يُتَأَوَّلُ قَوْلُهُ أَخَّرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى اللَّيْلِ، أَيْ طَوَافَ نِسَائِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّأْوِيلِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَإِنْ قِيلَ: هَذَا التَّأْوِيلُ يَرُدُّهُ رِوَايَةُ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ:"وَزَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ نِسَائِهِ لَيْلًا"فَجَوَابُهُ لَعَلَّهُ عَادَ لِلزِّيَارَةِ لَا لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ، فَزَارَ مَعَ نِسَائِهِ ثُمَّ عَادَ إلَى مِنًى فَبَاتَ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ خَمْسَةَ أَسْمَاءٍ منها: طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي تَسْمِيَتِهِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ. هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ. وَقَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ. دَلِيلُنَا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"وَغَيْرِهِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ مِنْ امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ مِثْلَ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ، فَقَالُوا إنَّهَا حَائِضٌ، فَقَالَ إنَّهَا لَحَابِسَتُنَا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا قَدْ زَارَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: فَلْتَنْفِرْ مَعَكُنَّ"وَمَعْنَاهُ قَدْ طَافَتْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إلَى اللَّيْلِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَدَلَالَتُهُ ظَاهِرَةٌ، وَدَلَالَةُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ حَتَّى يَثْبُتَ دَلِيلُهَا الشَّرْعِيُّ.
فرع: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ مَتَى هُوَ؟ فَقِيلَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَتَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ