فهرس الكتاب

الصفحة 2812 من 4102

ج / 8 ص -125- وَفِيمَا يَحِلُّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الصَّحِيحُ [أَنَّهُ] يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ جَمِيعُ الْمَحْظُورَاتِ إلَّا الْوَطْءَ: وَبِالثَّانِي يَحِلُّ الْوَطْءُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها [وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ] يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الطِّيبَ وَالنِّكَاحَ وَالِاسْتِمْتَاعَ بِالنِّسَاءِ وَقَتْلَ الصَّيْدِ لِمَا رَوَى مَكْحُولٌ عَنْ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أَنَّهُ قَالَ:"إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَالصَّيْدَ"وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ, لِأَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ مُرْسَلٌ, وَلِأَنَّ السُّنَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ. هَذَا إذَا كَانَ قَدْ سَعَى عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ, فَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْعَ وَقَفَ التَّحَلُّلُ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ, لِأَنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ كَالطَّوَافِ.

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا مِنْ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَنِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ"هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ إلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَغَيْرَهُ قَالُوا: يُقَالُ إنَّ الْحَسَنَ الْقَرَنِيَّ لَمْ يَسْمَعْ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه فَهُوَ مُرْسَلٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، لِأَنَّ مَكْحُولًا لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، فَحَدِيثُهُ عَنْهُ مُنْقَطِعٌ وَمُرْسَلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رحمهم الله: لِلْحَجِّ تَحَلُّلَانِ أَوَّلٌ وَثَانٍ يَتَعَلَّقَانِ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ، هَذَا إنْ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ، وَإِلَّا فَيَتَعَلَّقَانِ بِالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ. وَأَمَّا النَّحْرُ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّحَلُّلِ فَإِنْ قُلْنَا: الْحَلْقُ نُسُكٌ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ، فَأَيُّ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَتَى بِهِمَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ، سَوَاءٌ كَانَا رَمْيًا وَحَلْقًا، أَوْ رَمْيًا وَطَوَافًا، أَوْ طَوَافًا وَحَلْقًا، وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالْعَمَلِ الْبَاقِي مِنْ الثَّلَاثَةِ.

وَإِنْ قُلْنَا: الْحَلْقُ لَيْسَ بِنُسُكٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحَلُّلُ بَلْ يَحْصُلُ التَّحَلُّلَانِ بِالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ أَيَّهُمَا فَعَلَهُ حَصَلَ بِهِ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ، وَيَحْصُلُ الثَّانِي بِالثَّانِي. وَلَوْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَقَدْ فَاتَ الرَّمْيُ وَلَزِمَهُ بِفَوَاتِهِ الدَّمُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ رَمْيٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى حُصُولِ التَّحَلُّلِ بِهِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِ الرَّمْيِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَأَصَحُّهَا: نَعَمْ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ والثاني: لَا إذْ لَا رَمْيَ وَالثَّالِثُ: إنْ افْتَدَى بِالدَّمِ تَوَقَّفَ، وَإِنْ افْتَدَى بِالصَّوْمِ فَلَا لِطُولِ زَمَنِهِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَرْمِ وَلَمْ تَخْرُجْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَا يُجْعَلُ دُخُولُ وَقْتِ الرَّمْيِ كَالرَّمْيِ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَفِيهِ وَجْهٌ لِلْإِصْطَخْرِيِّ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّ دُخُولَ وَقْتِ الرَّمْيِ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُ مَعَ دَلِيلِ الْمَذْهَبِ. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا لِلدَّارِكِيِّ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ حَصَلَ التَّحَلُّلَانِ جَمِيعًا بِالْحَلْقِ مَعَ الطَّوَافِ مِنْ غَيْرِ رَمْيٍ، أَوْ بِالطَّوَافِ وَالرَّمْيِ، وَلَا يَحْصُلُ بِالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ إلَّا أَحَدُ التَّحَلُّلَيْنِ.

وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّهُ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِالرَّمْيِ فَقَطْ أَوْ الطَّوَافِ فَقَطْ، وَإِنْ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ. وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَجْهًا أَنَّا إذَا لَمْ نَجْعَلْ الْحَلْقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت