فهرس الكتاب

الصفحة 2823 من 4102

ج / 8 ص -136- نَفْسِهِ، وَفِي الرَّمْيِ الْمَحْسُوبِ عَنْ نَفْسِهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ الرَّمْيُ الثَّانِي، لِأَنَّهُ الَّذِي قَصَدَهُ عَنْ نَفْسِهِ والثاني: الْأَوَّلُ، لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ نُسُكٌ إذَا فَعَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ كَأَصْلِ الْحَجِّ وَالطَّوَافِ. قَالَا: وَفِي رَمْيِهِ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ وَجْهَانِ.

أحدهما: لَا يُجْزِئُهُ عَنْهُ، لِأَنَّا إنْ جَعَلْنَا الرَّمْيَ الْأَوَّلَ عَنْ النَّائِبِ فَلَمْ يَقْصِدْ بِالثَّانِي، وَإِنْ جَعَلْنَا الثَّانِي عَنْ النَّائِبِ فَقَدْ رَمَى عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الرَّمْيِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَنْ الْمَرِيضِ، لِأَنَّ الْمَرِيضَ أَخَفُّ مِنْ أَصْلِ الْحَجِّ وَأَرْكَانِهِ، فَجَازَ فِعْلُهُ عَنْ غَيْرِهِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ.

فرع: إذَا رَمَى النَّائِبُ ثُمَّ زَالَ عُذْرُ الْمُسْتَنِيبِ وَأَيَّامُ الرَّمْيِ بَاقِيَةٌ فَطَرِيقَانِ أصحهما: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الرَّمْيِ بِنَفْسِهِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّ رَمْيَ النَّائِبِ وَقَعَ عَنْهُ فَسَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ.

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: فِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الرَّمْيَةِ بِنَفْسِهِ وَلَا يُجْزِئُهُ فِعْلُ النَّائِبِ والثاني: لَا يَلْزَمُهُ. قَالُوا: وَهُمَا كَالْقَوْلَيْنِ فِي الْمَعْضُوبِ إذَا أَحَجَّ عَنْهُ ثُمَّ بَرِئَ. وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الطَّرِيقَ وَجَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَوَالِدُهُ وَصَاحِبُ"الْبَحْرِ"وَحَكَاهُ أَيْضًا طَائِفَةٌ وَضَعَّفَتْهُ. ثُمَّ إنَّ الْخِلَافَ فِي الرَّمْيِ الَّذِي فَعَلَهُ النَّائِبُ قَبْلَ زَوَالِ الْعُذْرِ. أَمَّا الرَّمْيُ الَّذِي يُدْرِكُهُ الْمُسْتَنِيبُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُهُ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَصْحَابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَبِيتُ بِمِنًى لَيَالِي الرَّمْيِ"لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ ذَلِكَ"وَهَلْ يَجِبُ ذَلِكَ أَوْ يُسْتَحَبُّ؟ فِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ مَبِيتٌ فَلَمْ يَجِبْ كَالْمَبِيتِ لَيْلَةِ عَرَفَةَ والثاني: أَنَّهُ يَجِبُ:"لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لِلْعَبَّاسِ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ لِأَجْلِ السِّقَايَةِ"فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ تَرْكُهُ. فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَمْ يَجِبْ بِتَرْكِهِ دَمٌ. وَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ، وَجَبَ بِتَرْكِهِ الدَّمُ، فَعَلَى هَذَا إذَا تَرَكَ الْمَبِيتَ فِي اللَّيَالِي الثَّلَاثِ وَجَبَ دَمٌ، وَإِنْ تَرَكَ لَيْلَةً فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَصَاةِ وَيَجُوزُ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ وَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه أَنْ يَدَعُوا الْمَبِيتَ لَيَالِي مِنًى وَيَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا ثُمَّ يَرْمُوا مَا فَاتَهُمْ"وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ"مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَرْخَصَ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ"وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ"فَإِنْ أَقَامَ الرُّعَاةُ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ. وَإِنْ أَقَامَ أَهْلُ السِّقَايَةِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ جَازَ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ، لِأَنَّ حَاجَةَ أَهْلِ السِّقَايَةِ بِاللَّيْلِ مَوْجُودَةٌ، وَحَاجَةَ الرُّعَاةِ لَا تُوجَدُ بِاللَّيْلِ، لِأَنَّ الرَّعْيَ لَا يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَمَنْ أَبَقَ لَهُ عَبْدٌ وَمَضَى فِي طَلَبِهِ أَوْ خَافَ أَمْرًا يَفُوتُهُ، فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلرُّعَاةِ وَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ:"لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لِلرَّعْيِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ"والثاني: أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ عُذْرٍ. فَأَشْبَهَ الرُّعَاةَ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ.

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ مَبِيتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى لَيَالِي التَّشْرِيقِ فَصَحِيحٌ مَشْهُورٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ"اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت