فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 4102

ج / 8 ص -151-"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ أَفْضَلُ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ:"مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ"1 فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ. تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمِّلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَيُغْنِي عَنْهُ مَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَأَمَّا زَمْزَمُ فَبِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا قِيلَ سُمِيَتْ زَمْزَمَ لِكَثْرَةِ مَائِهَا. يُقَالُ مَاءٌ زَمْزَمُ وَزُمْزُومٌ وَزُمَازِمٌ إذَا كَانَ كَثِيرًا وَقِيلَ لِضَمِّ هَاجَرَ رضي الله عنها لِمَائِهَا حِينَ انْفَجَرَتْ وَزَمِّهَا إيَّاهُ. وَقِيلَ لِزَمْزَمَةِ جِبْرِيلَ صلى الله عليه وسلم وَكَلَامِهِ، وَقِيلَ إنَّهَا غَيْرُ مُشْتَقَّةٍ، وَلَهَا أَسْمَاءٌ أُخَرُ منها: بَرَّةٌ وَهَزْمَةُ جِبْرِيلَ، وَالْهَزْمَةُ الْغَمْزَةُ بِالْعَقِبِ فِي الْأَرْضِ وَمِنْهَا: الْمَضْنُونَةُ، وَتُكْتَمُ2 وَشُبَاعَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي"تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ"نَفَائِسُ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِزَمْزَمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِيهَا مَسَائِلُ إحداها: يُسْتَحَبُّ دُخُولُ الْكَعْبَةِ وَالصَّلَاةُ فِيهَا، وَأَقَلُّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ، وَيُغْنِي عَنْهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي"الصَّحِيحِ"مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْت أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيت بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ نَعَمْ، بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ:"إنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ"وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ:"سَأَلَ بِلَالًا أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ"وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ:"سَأَلَ بِلَالًا أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْنِي فِي الْكَعْبَةِ؟ - فَأَرَاهُ بِلَالٌ حَيْثُ صَلَّى وَلَمْ يَسْأَلْهُ3، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ ثُمَّ مَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، ثُمَّ صَلَّى يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِيهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رضي الله عنهم أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 رواه ابن ماجه بسند جيد وكذا ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله وأخرجه الدار قطني عن ابن عباس بزيادة (إن شربته لتشفى شفاك الله، وأن شربته لشبعك الله وأن شربته لقطع ظمئك قطعه الله هي هزيمة جبريل وسقيا إسماعيل) والحديث مع كونه حسنا فإن الواقع يؤيده، وقد جربنا صدق هذه الأحاديث فتحقق لنا كثير من النعم التي سألنا الله عند شربها.

2 تكتم بالبناء للمجهول، قال في"القاموس": على ما لم يسم فاعله اسم لزمزم والشباعة كقدامة (المطيعي) .

3 قال البخاري رضي الله عنه في باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد: حدثنا أبو النعمان وقتيبة قالا حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم مكة فدعا عثمان بن طلحة ففتح الباب فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة ثم أغلق الباب فلبث فيه ساعة ثم خرجوا قال ابن عمر فدبرت بلالًا فقال: صلى فيه فقلت: في أي؟ قال: بين الأسطوانتين قال ابن عمر: فذهب على أن أسامة كم صلى؟!. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت