فهرس الكتاب

الصفحة 2909 من 4102

ج / 8 ص -219- ضَحَّى فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ وَقَعَ عَنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَا عَنْ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَ مَنْذُورًا أَلْزَمَهُ أَنْ يُضَحِّيَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ ضَحِيَّةً فَوَقْتُهَا وَقْتُ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا وَلَا يَحِلُّ تَأْخِيرُهَا فَإِنْ أَخَّرَهَا أَثِمَ وَلَزِمَهُ ذَبْحُهَا كَمَا سَبَقَ. وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ قَبْلُ تَتَوَقَّتُ كَذَلِكَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا لِأَنَّهَا فِي الذِّمَّةِ كَدِمَاءِ الْجُبْرَانِ وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ضَحِيَّةً فِي الذِّمَّةِ وَالضَّحِيَّةُ مُؤَقَّتَةٌ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا الْوَجْهُ يُوَافِقُ نَقْلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ إذَا أَوْجَبَهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ قَبْلَهَا وَلَمْ يَذْبَحْهَا حَتَّى فَاتَ، فَإِنَّهُ يَذْبَحُهَا قَضَاءً فَإِنْ قُلْنَا: لَا تَتَوَقَّفُ فَالْتَزَمَ بِالنَّذْرِ ضَحِيَّةً ثُمَّ عَيَّنَ وَاحِدَةً عَنْ نَذْرِهِ وَقُلْنَا: إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فَهَلْ تَتَوَقَّتُ التَّضْحِيَةُ بِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: لَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الدَّارِمِيُّ: لَوْ وَقَفُوا بِعَرَفَاتٍ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ غَلَطًا حُسِبَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ، وَإِنْ وَقَفُوا فِي الثَّامِنِ وَذَبَحَ يَوْمَ التَّاسِعِ ثُمَّ بَانَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ إعَادَةُ التَّضْحِيَةِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَالتَّطَوُّعُ تَبَعٌ لِلْحَجِّ، فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ انْقِضَاءِ التَّشْرِيقِ فَأَعَادَهُ كَانَ حَسَنًا.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ.

مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهَا إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ مَضَى قَدْرُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَخُطْبَتَيْنِ كَمَا سَبَقَ، فَإِذَا ذَبَحَ بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ، سَوَاءٌ صَلَّى الْإِمَامُ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ صَلَّى الْمُضَحِّي أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَوْ الْبَوَادِي أَوْ الْمُسَافِرِينَ، وَسَوَاءٌ ذَبَحَ الْإِمَامُ ضَحِيَّتَهُ أَمْ لَا. هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَدْخُلُ وَقْتُهَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ إذَا صَلَّى الْإِمَامُ وَخَطَبَ، فَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ، قَالَ: وَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى وَالْبَوَادِي فَوَقْتُهَا فِي حَقِّهِمْ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتَيْهِ وَذَبْحِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَيَجُوزُ بَعْدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ أَهْلُ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ، وَنَحْوِهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَجُوزُ ذَبْحُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَ خُطْبَتِهِ، وَفِي حَالِ خُطْبَتِهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا يَصِحُّ ذَبْحُهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ.

وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِاشْتِرَاطِ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ:"خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي يَوْمِ نَحْرٍ فَقَالَ: إنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِ بَيْتِهِ، لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَاتٍ:"قَبْلَ الصَّلَاةِ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ"وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحًا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ:"شَهِدْت الْأَضْحَى مَعَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت