فهرس الكتاب
ج / 9 ص -42- فَيَأْكُلُ، مِنْهُ إنْسَانٌ، وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا شَيْءٌ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."
فرع: فِي جُمْلَةٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ وَالْحِجَامَةِ عَنْ"عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ:"اشْتَرَى أَبِي عَبْدًا حَجَّامًا فَأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ وَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَثَمَنِ الدَّمِ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَة، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ:"شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ"وَعَنْ مُحَيِّصَةَ رضي الله عنه"أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي إجَارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ:"أَعْلِفْهُ نَوَاضِحَك"رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدِهِمْ الصَّحِيحَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ، وَقَالَ:"خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْهُ"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْتَجِمُ وَلَا يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَأَعْطَى، الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَرَوَيَا حَدِيثَهُ السَّابِقَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ."
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ.
مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ لَا عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْحُرِّ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْحُرِّ التَّنَزُّهُ عَنْهُ، وَعَنْ أَكْلِهِ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ: وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ عَنْهُ وَفُقَهَاءُ الْمُحَدِّثِينَ: يَحْرُمُ عَلَى الْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ، وَاحْتَجُّوا بِالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَمَلُوا الْأَحَادِيثَ الْبَاقِيَةَ عَلَى التَّنْزِيهِ وَالِارْتِفَاعِ عَنْ دَنِيءِ الِاكْتِسَابِ، وَالْحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.
فَرْعٌ: فِي فَضْلِ الْحِجَامَةِ مَعَ مَا سَبَقَ.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ لِمَرِيضٍ عَادَهُ:"لَا أَبْرَحُ حَتَّى يَحْتَجِمَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إنَّ فِيهِ شِفَاءً"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه"أَنَّ أَبَا هِنْدٍ حَجَمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي يَأْفُوخِهِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ وَقَالَ:"إنْ كَانَ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ مِمَّا تَدَاوُونَ بِهِ فَالْحِجَامَةُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ الْيَأْفُوخُ بِهَمْزَةٍ - سَاكِنَةٍ بَعْدَ الْيَاءِ - وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مَهْمُوزٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْيَاءِ مِنْهُ هَلْ هِيَ أَصْلِيَّةٌ أَمْ زَائِدَةٌ؟ فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ يَفْعُولٌ، قَالَ أَبِي فَارِسٍ: هِيَ أَصْلِيَّةٌ وَهُوَ رُبَاعِيٌّ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جَمْعُهُ يَآفِيخٌ قَالَ: وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَتَحَرَّكُ مِنْ رَأْسِ الصَّبِيِّ، وَهُوَ الرَّأْسُ، وَعَنْ سَلْمَى خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قَالَتْ:"مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعًا مِنْ رَأْسِهِ إلَّا قَالَ: احْتَجِمْ، وَلَا وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ إلَّا قَالَ اخْضِبْهُمَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ."