فهرس الكتاب
ج / 9 ص -47- رَقَى بِمَا لَا يَعْرِفُ، أَوْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ إضَافَةِ الْعَافِيَةِ إلَى الرُّقَى، لَمْ يَجُزْ وَإِنْ رَقَى بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ بِمَا يَعْرِفُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى مُتَبَرِّكًا بِهِ وَهُوَ يَرَى نُزُولَ الشِّفَاءِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا بَأْسَ بِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
فرع: فِي النُّشْرَةِ بِضَمِّ النُّونِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ النُّشْرَةُ ضَرْبٌ مِنْ الرُّقْيَةِ وَالْعِلَاجِ يُعَالَجُ مَنْ كَانَ يُظَنُّ بِهِ مَسٌّ مِنْ الْجِنِّ، قِيلَ: سُمِّيَتْ نُشْرَةً لِأَنَّهُ يَنْشُرُهَا عَنْهُ أَيْ يَحُلُّ عَنْهُ مَا جَاءَ مَرَّةً مِنْ الدَّاءِ، وَجَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:"سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ النُّشْرَةِ فَقَالَ:"هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا قَالَ: وَهُوَ مَعَ إرْسَالِهِ أَصَحُّ، قَالَ: وَالْقَوْلُ فِيمَا لَا يُكْرَهُ مِنْ النُّشْرَةِ وَفِيمَا يُكْرَهُ، كَالْقَوْلِ فِي الرُّقْيَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ."
فَرْعٌ: فِي الْعَيْنِ وَالِاغْتِسَالِ لَهَا. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْعَيْنُ حَقٌّ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ"اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَرْعِ الرُّقَى وَالنَّظْرَةُ الْعَيْنُ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْعَيْنُ1 حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ. إذَا اسْتَغْسَلْتُمْ فَاغْسِلُوا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الِاسْتِغْسَالُ أَنْ يُقَالَ لِلْعَائِنِ وَهُوَ النَّاظِرُ بِعَيْنِهِ بِالِاسْتِحْسَانِ: اغْسِلْ دَاخِلَةَ إزَارِكَ مِمَّا يَلِي الْجِلْدَ بِمَاءٍ، ثُمَّ يُصَبُّ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَى الْمَعِينِ، وَهُوَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ.
وَثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ:"كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ:"لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُحَبَّأَةٍ2 فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا فَقَالَ مَنْ يَتَّهِمُونَ بِهِ؟ قَالُوا:"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تأثير العين لا يأبا العلم التجريبي بل تثبته الاكتشافات الحديثة، فإن الاشعاعات الألكترونية والذرية قد تحدث آثار شديدة بعيدة المدى بدون أن ترى وليس لها جرم ظاهر ولا صلة لها بالعناصر المتأثرة بها ومع ذلك تصل بنفاذها وقوتها ولا تقف دونها أبعاد مكانية أو مسافات أو دروع فولاذية وكما يقول العلامة ابن القيم من أنه يحتمل أن يختص الله بعض الناس بخصائص في تأثر أعينهم فتخرج منها أجرام لا ترى تؤثر في العيون (ط) .
2 كذا بالأصل فحرر، قلت وتحرير هكذا قال ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار ثنا سفيان عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأه فما لبث أن لبط به فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: أدرك سهلا صريعا قال من تتهمون به؟ قالوا عامر بن ربيعة قال: عرم يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة إلخ الحديث. ويلاحظ فروق في بعض الألفاظ بين الثبت هنا وبين ما أثبتناه نحن في هذه الحاشية ورواه أحمد بزيادات أخرى في سنده وأخرجه أيضا مالك في الموطأ (ط) .