فهرس الكتاب

الصفحة 3121 من 4102

ج / 9 ص -125- حَاجِزٌ مِنْ سِتْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَفَرُّقًا. وَأَمَّا التَّخَايُرُ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ إمْضَاءَ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخَهُ، فَيَقُولُ الْآخَرُ: اخْتَرْتُ إمْضَاءَهُ أَوْ فَسْخَهُ فَيَنْقَطِعُ الْخِيَارُ لِقَوْلِهِ عليه السلام:"أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ"فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَسَكَتَ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُ الْمَسْئُولِ وَهَلْ يَنْقَطِعُ خِيَارُ السَّائِلِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: اخْتَارِي فَسَكَتَتْ فَإِنَّ خِيَارَ الزَّوْجِ فِي طَلَاقِهَا لَا يَسْقُطُ والثاني: أَنَّهُ يَنْقَطِعُ لِقَوْلِهِ عليه السلام:"أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ"فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَيُخَالِفُ تَخْيِيرَ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَكُنْ مَالِكَةً لِلْخِيَارِ، وَإِذَا خَيَّرَهَا فُقِدَ مِلْكُهَا مَا لَمْ تَكُنْ تَمْلِكُهُ فَإِذَا سَكَتَتْ بَقِيَ عَلَى حَقِّهِ، وَهَا هُنَا الْمُشْتَرِي يَمْلِكُ الْفَسْخَ فَلَا يُفِيدُ تَخْيِيرُهُ إسْقَاطَ حَقِّهِ مِنْ الْخِيَارِ.

فَإِنْ أُكْرِهَا عَلَى التَّفَرُّقِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَبْطُلُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْسَخَ بِالتَّخَايُرِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِهِ الْخِيَارَ والثاني: أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ السُّكُوتِ، وَالسُّكُوتُ لَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ1. فَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَصِحُّ، لِأَنَّ الْخِيَارَ جُعِلَ رِفْقًا بِهِمَا، فَجَازَ لَهُمَا تَرْكُهُ، لِأَنَّ الْخِيَارَ غَرَرٌ فَجَازَ إسْقَاطُهُ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ خِيَارٌ يَثْبُتُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ فَلَمْ يَجُزْ إسْقَاطُهُ قَبْلَ تَمَامِهِ كَخِيَارِ الشَّفِيعِ فإن قلنا: بِهَذَا فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِهَذَا الشَّرْطِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يَبْطُلُ، لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ والثاني: يَبْطُلُ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ مُوجَبَ الْعَقْدِ فَأَبْطَلَهُ، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ.

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ. وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي أَذْرُعًا فَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، لَفْظُ الْبُخَارِيِّ:"فَارَقَ صَاحِبَهُ"وَلَفْظُ مُسْلِمٍ:"قَامَ فَمَشَى هُنَيْهَةً ثُمَّ رَجَعَ"وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ نَافِعٌ:"فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا ابْتَاعَ بَيْعًا وَهُوَ قَاعِدٌ قَامَ لِيَجِبَ لَهُ الْبَيْعُ"وَقَوْلُهُ:"أَوْ يَقُولَ"هَكَذَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي الْمُهَذَّبِ أَوْ يَقُولَ وَهُوَ مَنْصُوبُ اللَّامِ وَأَوْ هُنَا نَاصِبَةٌ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ يَقُولَ، وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى"مَا"لَكَانَ مَجْزُومًا، وَلَقَالَ. أَوْ لِيَقُلْ وقوله: لِيَجِبَ الْبَيْعُ مَعْنَاهُ لِيَلْزَمَ، قوله: وَهَاهُنَا الْمُشْتَرِي يَمْلِكُ الْفَسْخَ، كَانَ الْأَجْوَدَ لِلْقَابِلِ بَدَلَ الْمُشْتَرِي، لِأَنَّ الْقَابِلَ قَدْ يَكُونُ الْبَائِعِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي وقوله: لِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ، قَالَ الْقَلَعِيُّ: قِيلَ: هُوَ احْتِرَازٌ عَنْ خِيَارِ الْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ، قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا احْتِرَازَ فِيهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِبَيَانِ مَعْنَى الْعِلَّةِ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: الْخِيَارُ ضَرْبَانِ: خِيَارُ نَقْصٍ وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِفَوَاتِ شَيْءٍ مَظْنُونِ الْحُصُولِ وَخِيَارُ شَهْوَةٍ وَهُوَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِفَوَاتِ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ لَهُ بَابٌ مُسْتَقِلٌّ، وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا بَابَ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ"وَأَمَّا الثَّانِي فَلَهُ سَبَبَانِ: الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ، فَيُقَالُ: خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ، وَإِذَا صَحَّحْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ أَثْبَتْنَا فِيهِ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ، فَتَصِيرُ الْأَسْبَابُ ثَلَاثَةً، ثُمَّ فِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ:"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في نسخة الركبي هنا. (فصل) فإن باعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت