ج / 9 ص -136- مَجْلِسِهِمَا وَإِنْ كَانَا1 بَاقِيَيْنِ مَعًا، وَدَلِيلُنَا عُمُومُ الْحَدِيثِ:"مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا".
فرع: لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِإِبْطَالِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ هَلْ يُنْقَضُ حُكْمُهُ؟ حَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أحدهما: لَا يُنْقَضُ لِلِاخْتِلَافِ والثاني: يُنْقَضُ، قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَجُوزُ شَرْطُ خِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْبُيُوعِ الَّتِي لَا رِبَا فِيهَا، لِمَا رَوَى"مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ حِبَّانَ قَالَ: كَانَ جَدِّي قَدْ بَلَغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، لَا يَتْرُكُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، وَلَا يَزَالُ يُخْدَعُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"مَنْ بَايَعْتَهُ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا"فأما: فِي الْبُيُوعِ الَّتِي فِيهَا الرِّبَا وَهِيَ الصَّرْفُ وَبَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ، فَلَا يَجُوزُ فِيهَا شَرْطُ الْخِيَارِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ تَمَامِ الْبَيْعِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَفَرَّقَا إلَّا عَنْ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ فَلَوْ جَوَّزْنَا شَرْطَ الْخِيَارِ لَتَفَرَّقَا، وَلَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا، وَجَازَ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَفِيمَا دُونَهَا لِأَنَّهُ إذَا جَازَ شَرْطُ الثَّلَاثِ فَمَا دُونَهَا أَوْلَى بِذَلِكَ، وَلَا يُجَوَّزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَإِنَّمَا جُوِّزَ فِي الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَلَا يَكُونُ فِيمَا زَادَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلِلْآخَرِ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ، لِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ إلَى شَرْطِهِمَا فَكَانَ عَلَى حَسَبِ الشَّرْطِ، فَإِنْ شَرَطَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَخَايَرَا سَقَطَ قِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ".
الشرح: هذا الحديث أتى به المصنف مرسلًا لأن محمد بن يحيى بن حبان لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهذه القصة لم يذكر في هذه الرواية أنه سمعها من غيره، وهو تابعي، فثبت أنه وقع هنا مرسلًا وحبان بفتح الحاء بلا خلاف بين أهل العلم من المحدثين وغيرهم وقد تصحفه المتفقهون، ونحوهم وهو بالباء الموحدة وهي الغبن والخديعة، وهذا الحديث قد روى بألفاظ منها حديث ابن عمر قال"ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع"فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بايعت فقل: لا خلابة"رواه البخاري ومسلم وعن يونس بن بكير قال حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثني نافع عن ابن عمر قال"سمعت رجلًا من الأنصار يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال يغبن في البيع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا بايعت فقل: لا خلابة ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فاردد"قال ابن عمر: فكأني الآن أسمعه إذا ابتاع يقول لا خذابة".
قال ابن إسحاق: فحدثت بهذا الحديث محمد بن يحيى بن حبان قال كان جدي منقذ بن عمرو، وكان رجلًا قد أصيب في رأس2 أمه وكسرت لسانه ونقصت عقله وكان يغبن في البيع، وكان لا يدع التجارة فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال"إذا ابتعتة فقل: لا خلابة ثم أنت في كل بيع"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بياض بالأصل ولعله السقط: وإن كان باقيين معًا (المطيعي) .
2 كذا بالأصل وصوابه كما في"سنن ابن ماجه": وكان رجلا قد أصابته أمه في رأسه فكسرت لسانه إلخ الحديث (المطيعي) .