ج / 9 ص -137- تبتاعه بالخيار ثلاث ليال، إن رضيت فأمسك، وإن سخطت فاردد"فبقي حتى أدرك زمن عثمان وهو ابن مائة وثلاثين سنة، فكبر في زمان عثمان فكان إذا اشترى شيئًا فرجع به فقالوا له: لم تشتري أنت؟ فيقول: قد جعلني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ابتعت بالخيار ثلاثًا، فيقولون: أردده فإنك قد غبنت، أو قال غششت فيرجع إلى بيعه فيقول: خذ سلعتك وأردد دراهمي، فيقول: لا أفعل قد رضيت فذهبت حتى يمر به الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعلني بالخيار فيما تبتاع ثلاثًا، فيرد عليه دراهمه ويأخذ سلعته".
هذا الحديث حسن رواه البيهقي بهذا اللفظ بإسناد حسن، وكذلك رواه ابن ماجه بإسناد حسن وكذا رواه البخاري في تاريخه في ترجمة منقذ بن عمرو بإسناد صحيح إلى محمد بن إسحاق ومحمد بن إسحاق المذكور في إسناده هو صاحب المغازي والأكثرون وثقوه وإنما عابوا عليه التدليس وقد قال في روايته: حدثني نافع، والمدلس إذا قال حدثني أو أخبرني أو سمعت ونحوها من الألفاظ المصرحة بالسماع احتج به عند الجماهير، وهو مذهب البخاري ومسلم وسائر المحدثين، وجمهور من يعتد به وإنما يتركون من حديث المدلس ما قال فيه: عن، وقد سبقت هذه المسألة مقررة مرات، لكن القطعة التي ذكرها محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلة، لأن محمد بن يحيى لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر من سمعها منه، ولكن مثل هذا المرسل يحتج به الشافعي لأنه يقول: إن المرسل إذا اعتضد بمرسل آخر، أو بمسند، أو بقول بعض الصحابة، أو بفتيا عوام أهل العلم احتج به وهذا المرسل قد وجد فيه ذلك، لأن الأمة مجمعة على جواز شرط الخيار ثلاثة أيام والله أعلم.
وأما: ما وقع في"الوسيط"وبعض كتب الفقه في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"واشترط الخيار1 ثلاثة أيام"فمنكر لا يعرف بهذا اللفظ في كتب الحديث.
وأعلم أن أقوى ما يحتج به في ثبوت خيار الشرط الإجماع، وقد نقلوا فيه الإجماع وهو كاف، والحديث المذكور يحتج به لكن في دلالته باللفظ الذي ذكرناه نظر والله أعلم.
أما الأحكام ففيها مسائل:
إحداها: يصح شرط الخيار في البيع بالإجماع إذا كانت مدته معلومة
الثانية: لا يجوز عندنا أكثر من ثلاثة أيام للحديث المذكور، ولأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر من ذلك غالبًا، وكان مقتضى الدليل منع شرط الخيار، لما فيه من العذر، وإنما جوز للحاجة فيقتصر فيه على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الذي ثبت في"سنن ابن ماجه"في حديث منقذ بن عمرو وقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك وإن سخت فارددها على صاحبها"قال الإمام ابن عبد الهادي السندي الحنفي في"حاشيته"على"سنن ابن ماجه"قال أكثر أهل العلم: وهذا خاص بهذا الرجل وحده ولا يثبت لغيره الخيار بهذه الكلمة (ط) .