ج / 9 ص -138- ما تدعو إليه الحاجة غالبًا، وهو ثلاثة أيام، هذا هو المشهور في المذهب، وتظاهرت عليه نصوص الشافعي رحمه الله، وقطع به الأصحاب في جميع الطرق، وفيه وجه أنه يجوز أكثر من ثلاثة أيام إذا كانت مدة معلومة، وهو قول ابن المنذر، قاله: في الإشراف، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون على شروطهم"والله أعلم.
قال أصحابنا: فإن زاد على ثلاثة أيام ولو لحظة بطل البيع.
الثالثة: يجوز شرط الخيار ثلاثة أيام ويجوز دونها إذا كان معلومًا كما ذكره المصنف، ويجوز لهما، ويجوز لأحدهما ثلاثة وللآخر يومان أو يوم، ونحو ذلك، بحيث يكون معلومًا، وهذا كله لا خلاف فيه، لكن لو كان المبيع مما يتسارع إليه الفساد فباعه بشرط الخيار ثلاثة أيام فوجهان حكاهما صاحب"البيان"أصحهما: يبطل البيع والثاني: يصح ويباع ثم الإشراف على الفساد، ويقام ثمنه مقامه، وهذا غلط ظاهر، قال أصحابنا: ويشترط أن تكون المدة متصلة بالعقد، فلو شرطا خيار ثلاثة أيام أو دونها من آخر الشهر أو من الغد أو متى شاءا أو شرطا خيار الغد دون اليوم بطل العقد لمنافاته لمقتضاه.
قال أصحابنا: ويشترط كون المدة معلومة، فإن شرطا الخيار مطلقا ولم يقدراه بشيء أو قدراه بمدة مجهولة كقوله بعض يوم، أو إلى أن يجيء زيد أو غير ذلك، بطل البيع بلا خلاف عندنا، ولو شرطاه إلى وقت طلوع الشمس من الغد جاز بلا خلاف، ولو شرطاه إلى طلوعهما فقد قال القاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد: قال أبو عبد الله الزبيري في كتاب الفصول: لا يصح البيع لأن طلوع الشمس قد لا يحصل لحصول غيم في السماء، قال: فلو قال: إلى غروب الشمس أو إلى وقت الغروب صح، لأن الغروب لا يستعمل إلا في سقوط قرص الشمس. هذا كلام الزبيري وسكت عليه القاضي أبو الطيب، وحكاه أيضا عنه المتولي وسكت عليه.
فأما: شرطهما إلى وقت الطلوع وإلى الغروب أو وقت الغروب فيصح باتفاق الأصحاب كما قاله الزبيري، وأما إذا شرطاه إلى الطلوع فقد خالفه غيره وقال بالصحة لأن الغيم إنما يمنع من إشراق الشمس واتصال الشعاع لا من نفس الطلوع، وهذا هو الصحيح والله أعلم.
أما: إذا تبايعا نهارا بشرط الخيار إلى الليل أو ليلا بشرط الخيار إلى النهار، فيصح البيع بلا خلاف، ولا يدخل الزمن الآخر إلى الشرط بلا خلاف عندنا، وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه عن أبي حنيفة أنه قال: يدخل، لأن لفظة إلى قد تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: من الآية2] دليلنا أن أصل إلى الغاية فهذا حقيقتها، فلا تحمل على غيره عند الإطلاق، وأما استعمالها بمعنى مع في بعض المواطن ففيه جوابان أحدهما: أنها مؤولة، ففي الآية المذكورة تقديره مضافة إلى أموالكم والثاني: أنها استعملت بمعنى مع مجازا فلا يصير إلى المجاز في غيرها بغير قرينة، ولأنهم وافقونا على أنه لو باع بثمن مؤجل إلى رمضان لا يدخل رمضان في الأجل والله أعلم.