ج / 9 ص -139- الرابعة: إذا شرطا الخيار ثلاثة أيام أو غيرها ثم أسقطاه قبل انقضاء المدة سقط، لما ذكره المصنف، وكذا لو أسقط أحدهما خياره سقط وبقي خيار الآخر، ولو أسقطا اليوم الأول سقط الجميع، ولو أسقطا الثالث لم يسقط ما قبله، قال القاضي حسين والبغوي والمتولي: فلو قال: أسقطت الخيار في اليوم الثاني بشرط أنه يبقى في الثالث سقط خياره في اليومين جميعًا، لأنه كما لا يجوز أن يشرط خيارًا متراخيًا عن العقد، لا يجوز أن يستبقى خيارًا متراخيًا، وإنما يجوز أن يستبقى اليومين تغليبًا للإسقاط، لأن الأصل لزوم العقد وإنما جوزنا الشرط لأنه رخصة، فإذا عرض له ذلك حكم بلزوم العقد، والله أعلم.
الخامسة: فيما يثبت فيه خيار الشرط من العقود، قال أصحابنا: جملة القول فيه أنه مع خيار المجلس متلازمان غالبًا، لكن خيار المجلس أسرع وأولى ثبوتًا من خيار الشرط، فقد ينفكان لهذا، فإذا أردت التفصيل فراجع ما سبق في خيار المجلس، وهما متفقان في صورة الوفاق والخلاف إلا في أشياء:
أحدها: أن البيوع التي يشترط فيها التقابض في المجلس كالصرف وبيع الطعام بالطعام أو القبض في أحد العوضين كالسلم لا يجوز شرط الخيار فيها بلا خلاف، مع أن خيار المجلس يثبت فيها، ودليل المسألة مذكور في الكتاب، وقد أهمل المصنف ذكر السلم هنا، ولكنه ذكره في كتاب السلم.
الثاني: أن خيار الشرط لا يثبت في الشفعة بلا خلاف وكذا لا يثبت في الحوالة، وفي خيار المجلس فيهما خلاف سبق.
الثالث: أنه إذا كان رجع في سلعة باعها ثم حجر على المشتري بالفلس لا يثبت فيها خيار الشرط بلا خلاف، وفي خيار المجلس خلاف ضعيف سبق.
الرابع: في الهبة بشرط، وفي الإجارة طريق قاطع بأنه لا يثبت خيار الشرط مع جريان الخلاف في ثبوته في خيار المجلس.
وأما: شرط الخيار في الصداق فسيأتي في كتاب الصداق إن شاء الله تعالى إيضاحه وتفصيله، ومختصره أن الأصح صحة النكاح، وفساد المسمى، ووجوب مهر المثل، وأنه لا يثبت الخيار، والله تعالى أعلم.
فرع: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: قَدْ اشْتَهَرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا خِلَابَةَ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا أَطْلَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَهُمَا عَالِمَانِ بِمَعْنَاهَا كَانَ كَالتَّصْرِيحِ بِالِاشْتِرَاطِ، وَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ قَطْعًا، فَإِنْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ دُونَ الْمُشْتَرِي فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَابْنُ الْقَطَّانِ وَآخَرُونَ أصحهما: لَا يَثْبُتُ والوجه الثاني: يَثْبُتُ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ، بَلْ غَلَطٌ، لِأَنَّ مُعْظَمَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي غَيْرُ عَارِفٍ بِهِ.