فهرس الكتاب

الصفحة 3136 من 4102

ج / 9 ص -140- فَرْعٌ: لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِشَرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْهُ الثَّمَنَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا، أَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنَّهُ إنْ رَدَّ الثَّمَنَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أحدهما: يَصِحُّ الْعَقْدُ، وَيَكُونُ تَقْرِيرُ الصُّورَةِ الْأُولَى أَنَّ الْمُشْتَرِي شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّ الْبَائِعَ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَجَازَ ذَلِكَ والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَبِهِ قَطَعَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ فِي الصُّورَتَيْنِ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطِ خِيَارٍ، بَلْ هُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ، لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ شَرْطًا مُطْلَقًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنَّهُ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ الْقَوْمَ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي أَحَدِهِمَا يَوْمًا وَفِي الْآخَرِ يَوْمَيْنِ وَالْأَصَحُّ: صِحَّةُ الْبَيْعِ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ ثَبَتَ الْخِيَارُ فِيمَا شُرِطَ عَلَى مَا شَرَطَ، وَلَوْ شَرَطَا الْخِيَارَ فِيهِمَا ثُمَّ أَرَادَا الْفَسْخَ فِي أَحَدِهِمَا فَعَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الأصح: لَا يَجُوزُ وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا مِنْ وَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَلِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ، كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَلَوْ شَرَطَا الْخِيَارَ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ الأصح: الصِّحَّةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ بِشَرْطِ خِيَارِ يَوْمٍ، اقْتَضَى إطْلَاقَهُ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا، فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ نِصْفَ النَّهَارِ مَثَلًا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ إلَى أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَيَدْخُلَ اللَّيْلُ فِي حُكْمِ الْخِيَارِ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، ثَبَتَ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي اللَّيْلِ ثَبَتَ الْخِيَارُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الْمُتَّصِلِ بِذَلِكَ اللَّيْلِ.

فَرْعٌ: إذَا شَرَطَا فِي الْبَيْعِ خِيَارًا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ فَلَوْ أَسْقَطَا الزِّيَادَةَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ، وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الثَّلَاثَةِ، لَا يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ صَحِيحًا عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ ثُمَّ قُدِّرَ الْأَجَلُ قَبْلَ أَنْ يُتَوَهَّمَ دُخُولُ وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ، لَا يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ صَحِيحًا، وَلَا خِلَافَ فِي الصُّورَتَيْنِ عِنْدَنَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي الصُّورَتَيْنِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَقَعَ الْعَقْدُ فَاسِدًا، وَبِإِسْقَاطِ الزِّيَادَةِ وَالْجَهَالَةِ يَعُودُ صَحِيحًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَقَعَ صَحِيحًا، وَإِذَا لَمْ تَسْقُطْ الزِّيَادَةُ فَسَدَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ مَوْقُوفٌ، دَلِيلُنَا أَنَّ مَا وَقَعَ عَلَى وَجْهٍ - لَا يَثْبُتُ دَائِمًا - لَمْ يُعَدَّ صَحِيحًا، كَمَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً وَعِنْدَهُ أَرْبَعٌ، ثُمَّ طَلَّقَ إحْدَاهُنَّ، لَا يُحْكَمُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْخَامِسَةِ.

أَمَّا: إذَا أَسْقَطَا الزِّيَادَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ هُنَا، وَهُمَا مَشْهُورَانِ جَارِيَانِ فِي كُلِّ شَرْطٍ فَاسِدٍ قَارَنَ الْعَقْدَ ثُمَّ حُذِفَ فِي الْمَجْلِسِ أحدهما: وَبِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: يَصِحُّ الْعَقْدُ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَجْلِسِ حُكْمٌ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَلِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله قَالَ لَوْ لَمْ يَذْكُرَا فِي السَّلَمِ أَجَلًا ثُمَّ ذَكَرَاهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت