فهرس الكتاب

الصفحة 3137 من 4102

ج / 9 ص -141- الْعَقْدَ بَاطِلٌ، وَلَا يَعُودُ صَحِيحًا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ إنَّمَا ثَبَتَ لِعَقْدٍ صَحِيحٍ لَا لِفَاسِدٍ وأما السَّلَمُ فَفَرَّعَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ صِحَّةُ السَّلَمِ مُطْلَقًا، وَيَكُونُ حَالًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ تَبَايَعَا بِغَيْرِ إثْبَاتِ خِيَارِ الشَّرْطِ، ثُمَّ شَرَطَا فِي الْمَجْلِسِ خِيَارًا أَوْ أَجَلًا فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ الأصح: ثُبُوتُهُ، وَيَكُونُ كَالشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ، وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ مَبْسُوطَةً فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ مِنْ الشُّرُوطِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فَرْعٌ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَأَنَّ الْوَكِيلَ فِي الشِّرَاءِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ، كَمَا لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمُوَكِّلِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أحدهما: لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ إطْلَاقَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي الْبَيْعَ بِلَا شَرْطٍ، فَلَا يَجُوزُ الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ، فَعَلَى هَذَا لَوْ شَرَطَهُ كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا وأصحهما: يَصِحُّ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ هُنَا، وَالْمُتَوَلِّي فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ، لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُوَكِّل فِي هَذَا، وَلِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمَصْلَحَةِ، وَهَذَا مِنْهَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ وَجَوَّزْنَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ أَذِنَ فِيهِ الْمُوَكِّلُ، ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَلَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ، لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ. بِخِلَافِ مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا - إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لِأَجْنَبِيٍّ وَصَحَّحْنَاهُ - فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْحَظِّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْتَمَنٍ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: جَعَلَ الْخِيَارَ لَهُ اسْتِئْمَانًا قَالَ: وَهَذَا الْمَعْنَى أَظْهَرُ - إذَا جَعَلْنَاهُ نَائِبًا عَنْ الْعَاقِدِ - ثُمَّ هَلْ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ مَعَ الْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لِأَجْنَبِيٍّ، وَقُلْنَا: يَثْبُتُ لَهُ، هَلْ يَثْبُتُ لِلشَّارِطِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ أصحهما: لَا يَثْبُتُ. وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، لِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِالشَّرْطِ فَكَانَ لِمَنْ شَرَطَهُ خَاصَّةً، أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَأَطْلَقَ، فَشَرَطَ الْوَكِيلُ الْخِيَارَ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَقُلْ: لِي وَلَا لِمُوَكِّلِي، فَقَدْ ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْوَكِيلِ، لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ والثاني: لِلْمُوَكِّلِ، لِأَنَّهُ الْمَالِكُ والثالث: لَهُمَا، وَالْأَصَحُّ لِلْوَكِيلِ لِأَنَّ مُعْظَمَ أَحْكَامِ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ وَحْدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَرْعٌ: إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ وَلَا إجَازَةٍ تَمَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، كَمَا لَا يَلْزَمُ الْمَوْلَى حُكْمُ الْإِيلَاءِ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، دَلِيلُنَا أَنَّ الْخِيَارَ يَمْنَعُ لُزُومَ الْعَقْدِ، فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ لَزِمَ بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِأَجْنَبِيٍّ فَفِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ فَلَا يَثْبُتُ لِغَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ والثاني: يَصِحُّ، لِأَنَّهُ جُعِلَ إلَى شَرْطِهِمَا لِلْحَاجَةِ، وَرُبَّمَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى شَرْطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِأَنْ يَكُونَ أَعْرَفَ بِالْمَتَاعِ مِنْهُمَا فَإِنْ شَرَطَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَقُلْنَا: إنَّهُ يَصِحُّ فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَثْبُتُ لَهُ، لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ جِهَتِهِ فَلَأَنْ يَثْبُتَ لَهُ أَوْلَى والثاني: لَا يَثْبُتُ، لِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِالشَّرْطِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا لِمَنْ شُرِطَ لَهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الصَّرْفِ: إذَا اشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ عَلَى أَنْ لَا يَفْسَخَ حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت