فهرس الكتاب

الصفحة 3144 من 4102

ج / 9 ص -148- وَالْأَصْحَابُ والثاني: لَا يَكُونُ، قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ بَاشَرَ الْمُشْتَرِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ بَاعَ الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ نَفْسِهِ فَوجهان أصحهما: صِحَّةُ التَّصَرُّفِ لِتَضَمُّنِهِ الْإِجَازَةُ والثاني: لَا، لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَعَدَمِ تَقَدُّمِ الْإِجَازَةِ قَالَ: ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ: وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا يَصِيرُ الْبَيْعُ لَازِمًا، وَيَسْقُطُ الْخِيَارُ قَالَ: الرَّافِعِيُّ: وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ أَنَّا إذَا لَمْ نُنَفِّذْهَا كَانَ سُقُوطُ الْخِيَارِ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَمُوَافِقُوهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فِي طَحْنِ الْحِنْطَةِ الْمَبِيعَةِ فَطَحَنَهَا فَإِنَّهُ إجَازَةٌ مِنْهُمَا قَالَ: الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا يَكُونُ إجَازَةً مِنْ الْبَائِعِ مَا لَمْ يَتَصَرَّفَ، حَتَّى لَوْ رَجَعَ الْبَائِعُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ كَانَ عَلَى خِيَارِهِ، وَفِي هَذَا الَّذِي قَالُوهُ نَظَرٌ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالدَّلَالَةِ عَلَى الرِّضَى، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ خِلَافٌ فِي هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْخَامِسَةُ: إذَا وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَةَ فَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ إجَازَةً مِنْهُ. وَأَمَّا خِيَارُ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْقُطْ قَطْعًا، وَإِنْ أَدْرَكَهُ حَصَلَتْ الْإِجَازَةُ مِنْهُ قَطْعًا، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي مَهْرٌ وَلَا قِيمَةُ الْوَطْءِ قَطْعًا، وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَطَأُ، أَوْ رَآهُ يَطَأُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ، فَهَلْ يَسْقُطُ خِيَارُ الْبَائِعِ وَيَكُونُ مُجِيزًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: لَا يَكُونُ مُجِيزًا قَطْعًا، وَكَمَا لَوْ سَكَتَ عَلَى وَطْءِ أَمَتِهِ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْمَهْرُ قَطْعًا، أَوْ عَلَى تَخْرِيقِ ثَوْبِهِ لَا يُسْقِطُ الْقِيمَةَ قَطْعًا، هَكَذَا ذَكَرَ الْأَصْحَابُ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يُفَرَّقُوا بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إذَا أَبْطَلْنَا خِيَارَ الْمُشْتَرِي بِالْوَطْءِ وَكَانَ الْبَائِعُ جَاهِلًا بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي - فَإِنْ كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ - لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَوَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقِينَ فِيمَا إذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي خِيَارَهُ، هَلْ يَسْقُطُ خِيَارُ الْبَائِعِ أَمْ لَا؟ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ شَاذٌّ مَرْدُودٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَالشَّرْطِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فِي الْوَطْءِ وَلَمْ يَطَأْهَا، هَلْ يَبْطُلُ خِيَارُ الْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ؟ فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ إنْ قُلْنَا: إذَا رَآهُ يَطَأُ فَسَكَتَ يَبْطُلُ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ وُجِدَ هُنَا صَرِيحُ الْإِذْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَرْعٌ: إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ بِبَيْعٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ تَزْوِيجٍ وَنَحْوِهَا، وَصَحَّحْنَاهُ، يَبْطُلُ خِيَارُ الْبَائِعِ إذَا لَمْ يَكُنْ أُذِنَ فِي ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا تُبْطِلُ مَالِيَّةَ الْمُمْتَنِعِ، وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلرَّفْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى النَّاظِرِ فِي مَالِهِ وَإِنْ مَاتَ، فَإِنْ كَانَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى مَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ الْمَالُ، لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ لِإِصْلَاحِ الْمَالِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَالرَّهْنِ وَحُبِسَ الْمَبِيعُ عَلَى الثَّمَنِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَارِثُ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى غَيْرِ مَنْ شُرِطَ لَهُ بِالْمَوْتِ وَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى غَيْرِ الزَّمَانِ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت