ج / 9 ص -154- الشرح: قوله:"لأنه عقد معاوضة يوجب الملك"احترز بالمعاوضة عن الهبة، فإنها لا تملك بالعقد، بل بالقبض، وعن الوصية وبقوله: يوجب الملك عن الكتابة، فإنها عقد معاوضة لكن لا توجب الملك، فإن العبد لا يملك نفسه أبدًا، وإنما فائدة عتقه تقدم1 ملك فيه وقوله فأشبه عتق المرهون يعني على أصح الأقوال الثلاثة المشهورة فيه وقوله: ثبت للغير فيه حق، هذا مما أنكره بعض أهل العربية على الفقهاء وغيرهم، فقال لا تدخل عليها الألف، وكذا كل وبعض، وجوزه آخرون، وقد أوضحته في"تهذيب الأسماء"و"اللغات"2.
أما الأحكام: فقال أصحابنا في ملك المبيع في زمن خيار المجلس وخيار الشرط ثلاثة أقوال مشهورة، ذكرها المصنف بدليلها أحدها: أنه ملك للمشتري ينتقل إليه بنفس العقد ويكون الثمن ملكًا للبائع، قال الماوردي وهذا نصه3 في باب زكاة الفطر والثاني: أنه باق على ملك البائع، ولا يملكه المشتري إلا بعد انقضاء الخيار فسخ، ويكونالثمن باقيًا على ملك المشتري، قال الماوردي وهذا نصه في"الأم"والثالث: موقوف، فإن تم البيع حكمنا بأنه كان ملكًا للمشتري بنفس العقد وإلا فقد بان أن ملك البائع لم يزل وهكذا يكون الثمن موقوفًا على هذا القول، وفي موضع الأقوال ثلاثة طرق حكاها المتولي وغيره أحدها: أنه إذا كان الخيار لهما إما بالشرط وإما بالمجلس أما إذا كان لأحدهما، فالمبيع على ملكه لأنه ملك التصرف والطريق الثاني: أنه لا خلاف في المسألة، بل إن كان الخيار للبائع فالملك له، وإن كان للمشتري فله، وإن كان لهما فموقوف وتنزل الأقوال على هذه الأحوال والثالث طرد الأقوال في جميع الأحوال وهو الأصح ثم عامة الأصحاب منهم العراقيون والحليمي، هذا نقل الرافعي.
وقال إمام الحرمين: طرد الأئمة الأحوال الثلاثة فيه إذا كان لهما أو لأحدهما قال وقال بعض المحققين إن كان الخيار لهما ففيه الأقوال، وإن كان الخيار للمشتري فالأصح: أن الملك له، وإن كان الخيار للبائع فالأصح: أن المبيع باق على ملكه، قال الإمام وكان شيخي يقول يتجه أن يجعل ذلك قولًا رابعًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم هنا مصدر بضم الدال المهملة أو يكون فيها تصحيف تقديره كعدم ملك فيه والله أعلم.
2 قال في تهذيب الأسماء واللغات؛ قال الإمام أبو نزار الحسن بن أبي الحسن النحوي في في كتاب"المسائل السفرية": منع قوم دخول الألف واللام على غير وكل وبعض, وقالوا: هذه كما لا تتعرف بالإضافة لا تتعرف بالألف واللام على غير وكل وبعض فيقال فعل الغير ذلك, والكل خير من البعض, وهنا لأن الألف وللام هنا ليستا للتعريف ولكنها المعاقبة للإضافة قول الشاعر:
كان بين فكها والفك
أنما هو كان بين فهذا لأنه من نص على أن غيرا يتعرف بالإضافة في بعض المواضع ثم يحمل على الضد والكل يحمل الجملة والبعض يحمل الجزء فصلح دخول الألف وللام أيضا من هذا الوجه والله أعلم ا هـ من"تهذيب الأسماء واللغات"ج2 65-66.
3 يعني نص الشافعي في"الأم"في باب زكاة الفطر.