ج / 9 ص -155- واختلف أصحابنا في الأصح من هذه الأقوال، فصححت طائفة القول بأن المشتري يملك بنفس العقد، منهم الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب وإمام الحرمين وغيرهم، وبه قطع المحاملي في المقنع، وسُلَيم الرازي في الكفاية، والجرجاني في التحرير وهو مذهب أحمد، وصححت طائفة قول الوقف، ممن صححه البغوي، وصححت طائفة التفصيل فقالوا إن كان الخيار للبائع، فالأصح أن الملك له، وإن كان الخيار للمشتري وحده فالأصح أن الملك له وإن كان لهما فالأصح أنه موقوف، وممن صحح هذا التفصيل القفال، حكاه عنه الروياني في"البحر"وأشار إلى موافقته وصححه أيضًا صاحب"البيان"والرافعي في كتابيه"الشرح الكبير"و"المحرر"وقطع به الروياني في"الحلية"والله أعلم.
التفريع: قال أصحابنا رحمهم الله لهذه الأقوال فروع كثيرة، منها ما يذكر في أبوابه، ومنها ما يذكر هنا فمنها كسب العبد والأمة المبيعين في زمن الخيار، فإن تم البيع فهو للمشتري إن قلنا الملك له أو موقوف وإن قلنا الملك للبائع فوجهان أصحهما: وبه قال الجمهور الكسب للبائع، لأن الملك له ثم حصوله، وقال أبو علي الطبري هو للمشتري واستدل له المتولي وغيره بأن سبب زوال ملك البائع موجود حال وجود الزيادة فلم يجعل لها حكم، وجعلت تابعة للعين، وكان لمن استر ملك العين له، وإنفسخ البائع فهو للبائع إن قلنا الملك له أو موقوف وإن قلنا للمشتري فوجهان مشهوران أصحهما: للمشتري والثاني: للبائع، وبه قال أبو إسحاق المروزي قال المتولي هما مبنيان على أن الفسخ يرفع العقد من حينه أو من أصله، وفيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما: من حينه والثاني: من أصله فإن قلنا من حينه فهو للمشتري، وإلا فللبائع.
قال أصحابنا: وفي معنى الكسب، اللبن والشعر والثمرة ومهر الجارية إذا وطئت اليسرى أو أكرهت على الزنا وكون الجميع حكم كسب العبد على التفصيل والخلاف ومنها النتاج، فإن وجد حدوث الولد وانفصاله في مدة الخيار لامتداد المجلس فهو كالكسب، وإن كانت الجارية أو البهيمة حاملًا ثم البيع وولدت في زمن الخيار بني على أن الحمل هل له حكم؟ وهل يأخذ قسطًا من الثمن؟ وفيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بعد هذا بدليلهما أحدهما لا كالأعضاء، فعلى هذا هو كالكسب كما سبق بلا فرق وأصحهما: له قسط كما لو بيع بعد الانفصال مع الأم فعلى هذا يكون الحمل مع الأم كعينين بيعتا معًا، فإن فسخ البيع فهما للبائع وإلا فللمشتري ومنها العتق فإذا أعتق البائع العبد المبيع في زمن الخيار المشروط لهما أو للبائع وحده نفذ إعتاقه على كل قول، وهذا لا خلاف فيه، ودليله ما ذكره المصنف.
وإن أعتقه المشتري فإن قلنا الملك للبائع لم ينفذ إن فسخ البيع قطعًا، وكذا إن تم على أصح الوجهين، وهو المنصوص لما ذكره المصنف وإن قلنا موقوف، فالعتق أيضًا موقوف، فإن تم البيع بأن نفوذه وإلا فلا وإن قلنا الملك للمشتري ففي نفوذ العتق وجهان أصحهما: وهو ظاهر النص لا ينفذ صيانة لحق البائع على الاتصال والثاني: ينفذ، وبه قال ابن سريج، وعلى هذا وجهان أصحهما: وبه قطع المصنف أنه إنما ينفذ إذا كان موسرًا بقيمته، فإن كان معسرًا فلا، كالموهوب على أصح