ج / 9 ص -190- وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُضِفْ الثَّمَنَ إلَى ذِمَّتِهِ فَعَلَى الْجَدِيدِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَحَدُهُمَا: يَلْغُو الْعَقْدُ وَالثَّانِي: يَقَعُ عَلَى الْمُبَاشِرِ, وَعَلَى الْقَدِيم يَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أَجَازَ نَفَذَ لِلْمُجِيزِ وَإِلَّا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِي وُقُوعِهِ لِلْمُبَاشِرِ أَمَّا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِي الْعَقْدِ وَقَعَ الْعَقْدُ لِلْمُبَاشِرِ بِلَا خِلَافٍ, سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَذِنَ لَهُ أَمْ لَا, وَإِنْ سَمَّاهُ - نُظِرَ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَغَتْ التَّسْمِيَةُ, وَهَلْ يَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ أَمْ يَبْطُلُ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ, فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَهَلْ تَلْغُو التَّسْمِيَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فَإِنْ قُلْنَا تَلْغُو, فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ؟ أَمْ يَقَعُ عَنْ الْمُبَاشِرِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَلْغُو وَقَعَ عَنْ الْإِذْنِ, وَهَلْ يَكُونُ الثَّمَنُ الْمَدْفُوعُ قَرْضًا؟ أَمْ هِبَةً؟ وَجْهَانِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ: وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَقْدِ مُجِيزٌ فِي الْحَالِ مَالِكًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ, حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَ الصَّبِيِّ أَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِلَا خِلَافٍ, وَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ بَاعَ مَالَ الطِّفْلِ فَبَلَغَ وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ, وَكَذَا لَوْ بَاعَ مِلْكَ الْغَيْرِ ثُمَّ مَلَكَهُ الْبَائِعُ وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ قَطْعًا, وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فَرْعٌ: لَوْ غَصَبَ أَمْوَالًا وَبَاعَهَا وَتَصَرَّفَ فِي أَثْمَانِهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِحَيْثُ يَعْسُرُ أَوْ يَتَعَذَّرُ تَتَبُّعُ مِلْكِ التَّصَرُّفَاتِ بِالنَّقْضِ وَقُلْنَا بِالْجَدِيدِ فَقَوْلَانِ, حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَصَحُّهُمَا: بُطْلَانُ التَّصَرُّفَاتِ كُلِّهَا, كَمَا لَوْ كَانَ تَصَرُّفًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ كُلِّ تَصَرُّفٍ مِنْهَا وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِ أَنْ يُجِيزَهَا وَيَأْخُذَ الْحَاصِلَ مِنْ أَثْمَانِهَا لِعُسْرِ تَتَبُّعِهَا بِالنَّقْضِ, وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فَرْعٌ: لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَيٌّ وَأَنَّهُ فُضُولِيٌّ فَبَانَ مَيِّتًا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ مِلْكُ الْعَاقِدِ فَقَوْلَانِ, وَقِيلَ: وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا: أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ لِصُدُورِهِ مِنْ مَالِكٍ وَالثَّانِي: الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُعَلَّقِ بِمَوْتِهِ وَلِأَنَّهُ كَالْغَائِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ تَشْبِيهُ هَذَا الْخِلَافِ بِبَيْعِ الْهَازِلِ, هَلْ يَنْفُذُ أَمْ لَا؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ. وَالْخِلَافُ فِي بَيْعِ التَّلْجِئَةِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَخَافَ غَصْبَ مَالِهِ أَوْ الْإِكْرَاهَ عَلَى بَيْعِهِ, فَيَبِيعَهُ لِإِنْسَانٍ بَيْعًا مُطْلَقًا, وَقَدْ تَوَافَقَا قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ لِدَفْعِ الشَّرِّ, لَا عَلَى صِفَةِ الْبَيْعِ, وَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ, لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ عِنْدَنَا بِظَاهِرِ الْعُقُودِ, لَا بِمَا يَنْوِيهِ الْعَاقِدَانِ وَلِهَذَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَيِّنَةِ1 وَنِكَاحُ مَنْ قَصَدَ التَّحْلِيلَ وَنَظَائِرُهُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْعَبْدِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ آبِقٌ أَوْ مُكَاتَبٌ فَبَانَ أَنَّهُ رَفَعَ, وَأَنَّهُ فَسَخَ الْكِتَابَةَ قَالُوا: وَيَجْرِي فِيمَنْ زَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ عَلَى ظَنِّ حَيَاتِهِ, فَبَانَ مَيِّتًا, هَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ؟ وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ صَحَّ فَقَدْ نَقَلُوا فِيهِ وَجْهَيْنِ فِيمَنْ قَالَ: إنْ مَاتَ أَبِي فَقَدْ زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ قُلْتُ: الْأَصَحُّ هُنَا الْبُطْلَانُ, وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى لِغَيْرِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وصورته أن تشتري سلعة بمائة مؤجلة ثم تبيعها لعين البائع بثمانين حاضر وقد وردت الأحاديث في النهي عن بيع العينة في"مسند أحمد"و"سنن أبي داود"كما وردت الأحاديث في النهي عن نكاح المحلل ووصفه بالتيس المستعار وسيأتي حكمه (ط) .