فهرس الكتاب

الصفحة 3223 من 4102

ج / 9 ص -225- الْمَقْصُودَ مَسْتُورٌ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِيهِ فِي الْعَادَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ فِيهِ كَبَيْعِ اللَّحْمِ فِي الْجِلْدِ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَقَبْلَ السَّلْخِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا بَاعَ ثَمَرَةً لَا كِمَامَ لَهَا كَالتِّينِ وَالْعِنَبِ وَالْكُمَّثْرَى وَالْمِشْمِشِ وَالْخَوْخِ وَالْإِجَّاصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ صَحَّ الْبَيْعُ بِالْإِجْمَاعِ، سَوَاءٌ بَاعَهَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الشَّجَرِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِهَا عَلَى الشَّجَرِ كَوْنُهُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، أَوْ يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ بَاعَ الشَّعِيرَ أَوْ الذُّرَةَ أَوْ السُّلْتَ مَعَ سُنْبُلِهِ جَازَ قَبْلَ الْحَصَادِ وَبَعْدَهُ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّ حَابَّتُهُ ظَاهِرَةٌ وَلَوْ كَانَ لِلثَّمَرِ وَالْحَبِّ كِمَامٌ لَا يُزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ كَالرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ وَالْعَلَسِ، جَازَ بَيْعُهُ فِي كِمَامِهِ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ وأما مَالَهُ كِمَامَانِ يُزَالُ أَحَدُهُمَا وَيَبْقَى الْآخَرُ إلَى وَقْتِ الْأَكْلِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالرَّانِجِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ فِي الْقِشْرِ الْأَسْفَلِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْقِشْرِ الْأَعْلَى، لَا عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا عَلَى الشَّجَرِ، لَا رَطْبًا وَلَا يَابِسًا، وَفِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ يَجُوزُ مَا دَامَ رَطْبًا وَالْمَذْهَبُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا.

أَمَّا: مَا لَا يُرَى حَبُّهُ فِي سُنْبُلِهِ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ وَالْحِمَّصِ وَالسِّمْسِمِ وَالْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَمَا دَامَ فِي سُنْبُلِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ سُنْبُلِهِ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الصَّاغَةِ وَالْمَعْدِنِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ أَمَّا: إذَا بَاعَ هَذَا النَّوْعَ مَعَ سُنْبُلِهِ فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا الأصح: الْجَدِيدُ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَالْقَدِيمُ"صِحَّتُهُ وَفِي الْأَرُزِّ طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ: صِحَّةُ بَيْعِهِ فِي سُنْبُلِهِ كَالشَّعِيرِ، وَلِأَنَّهُ يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ فَأَشْبَهَ الْعَلَسَ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَالرَّافِعِيُّ والثاني: فِيهِ الْقَوْلَانِ كَالْحِنْطَةِ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ."

فرع: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَزَرِ وَالثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْفُجْلِ وَالسِّلْقِ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَسْتُورٌ، وَيَجُوزُ بَيْعُ أَوْرَاقِهَا الظَّاهِرَةِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْقُنَّبِيطِ فِي الْأَرْضِ لِظُهُورِهِ، وَكَذَا نَوْعٌ مِنْ الشَّلْجَمِ يَكُونُ ظَاهِرًا، وَهُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ - وَالْقُنَّبِيطُ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ - كَذَا هُوَ فِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا.

فَرْعٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ بَيْعُ اللَّوْزِ فِي الْأَعْلَى قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ، لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ كُلُّهُ كَالتُّفَّاحِ.

فرع: حَيْثُ قُلْنَا بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ فَهَلْ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الْغَائِبِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ سَبَقَا عَنْ حِكَايَةِ الْمَاوَرْدِيُّ أحدهما: وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ جَوَّزْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ فِي بَيْعِ الْجَزَرِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ هُوَ مُفَرَّعًا عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ بَاطِلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، لِأَنَّ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ يُمْكِنُ رَدُّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ بِصِفَتِهِ، وَهُنَا لَا يُمْكِنُ، وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ الْأَصَحُّ، وَقَدْ سَبَقَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، وَسَبَقَ إيضَاحُ الْفَرْقِ.

فرع: إذَا قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ فَبَاعَ الْجَوْزَ مَثَلًا فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى مَعَ الشَّجَرِ، أَوْ بَاعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت