فهرس الكتاب

الصفحة 3224 من 4102

ج / 9 ص -226- الْحِنْطَةَ فِي سُنْبُلِهَا مَعَ الْأَرْضِ فَطَرِيقَانِ أحدهما: يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْجَوْزِ وَالْحِنْطَةِ، وَفِي بُطْلَانِهِ فِي الشَّجَرِ وَالْأَرْضِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وأصحهما: الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ فِي الْجَمِيعِ، لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ، وَتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَبْذُورَةً مَعَ الْبَذْرِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أحدهما: يَصِحُّ فِي الْأَرْضِ وَفِي الْبَذْرِ تَبَعًا لَهَا والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي الْبَذْرِ، ثُمَّ فِي الْأَرْضِ الطَّرِيقَانِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ لَا يَقُولُ بِالتَّوْزِيعِ، بَلْ يُوجِبُ جَمِيعَ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا بِالضَّعِيفِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

فرع: ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ"قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُحَاقَلَةُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى بُطْلَانِهَا، وَلَهُ عِلَّتَانِ مَعَ الْحَدِيثِ إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ بَيْعُ حِنْطَةٍ وَتِبْنٍ بِحِنْطَةٍ، وَذَلِكَ رِبًا والثانية: أَنَّهُ بَيْعُ حِنْطَةٍ فِي سُنْبُلِهَا فَلَوْ بَاعَ شَعِيرًا فِي سُنْبُلِهِ بِحِنْطَةٍ خَالِصَةٍ صَافِيَةٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ بَاعَ زَرْعًا قَبْلَ ظُهُورِ حَبِّهِ بِحَبٍّ مِنْ جِنْسِهِ صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّ الْحَشِيشَ لَيْسَ رِبَوِيًّا.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا، ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا بُطْلَانُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: يَصِحُّ، دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي بَيْعِ الْجَزَرِ وَالْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالشَّلْجَمِ وَالْفُجْلِ وَهُوَ غَائِبٌ فِي مَنْبَتِهِ، قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الْمَشْهُورَ بُطْلَانُ بَيْعِهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، قَالَ: وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِبُطْلَانِهِ أَقُولُ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَجْهُولِ الْقَدْرِ، فَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ بَعْضَ هَذِهِ الصُّبْرَةِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ"وَفِي بَيْعِ الْبَعْضِ غَرَرٌ، لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَلِأَنَّهُ نَوْعٌ بِيعَ فَلَمْ يَصِحَّ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ كَالسَّلَمِ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ، جَازَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قُفْزَانَهَا، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذُرْعَانَهُمَا لِأَنَّ غَرَرَ الْجَهَالَةِ يَنْتَفِي عَنْهُمَا بِالْمُشَاهَدَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَكْرَهُ بَيْعَ الصُّبْرَةِ جِزَافًا لِأَنَّهُ يُجْهَلُ قَدْرُهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ ثُلُثَهَا أَوْ رُبْعَهَا، أَوْ بِعْتُكهَا إلَّا ثُلُثَهَا أَوْ رُبُعَهَا جَازَ، لِأَنَّ مَنْ عَرَفَ الشَّيْءَ عَرَفَ ثُلُثَهُ أَوْ رُبْعَهُ، وَمَا يَبْقَى بَعْدَهُمَا، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ إلَّا قَفِيزًا مِنْهَا أَوْ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ هَذَا الثَّوْبَ إلَّا ذِرَاعًا مِنْهُ - نَظَرْتَ - فَإِنْ عَلِمَا مَبْلَغَ قُفْزَانِ الصُّبْرَةِ وَذُرْعَانِ الدَّارِ وَالثَّوْبِ - جَازَ، لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا"وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ الْقَفِيزِ وَالذِّرَاعِ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ.

وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ جَازَ، لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ: أُعْطِيك مِنْ أَسْفَلِهَا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: مِنْ أَعْلَاهَا فَالْخِيَارُ إلَى الْبَائِعِ فَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ أَعْطَاهُ جَازَ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْ الصُّبْرَةِ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، أَوْ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت