فهرس الكتاب

الصفحة 3238 من 4102

ج / 9 ص -240- فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ، ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا بُطْلَانُهُ، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ، نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ بِشَرْطِ أَنْ يُجَزَّ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ وَالْقَصِيلِ وَالْبَقْلِ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَجَابُوا عَنْ قِيَاسِهِمْ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِثْنَاءُ جَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ بِغَيْرِ إضْرَارٍ بِخِلَافِ الصُّوفِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بِثَمَنٍ مَعْلُومِ الصِّفَةِ، فَإِنْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُطْلَقٍ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ نَقْدٌ مُتَعَارَفٌ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي الْبَيْعِ، فَلَمْ يَجُزْ مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ، فَإِنْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ، لِأَنَّهُ عِوَضٌ فَتَعَيَّنَ بِالتَّعْيِينِ كَالْمَبِيعِ فَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ الَّتِي لَمْ يَرَهَا الْمُتَبَايِعَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا.

الشَّرْحُ: قَوْلُهُ: عِوَضٌ فِي الْبَيْعِ احْتِرَازٌ مِنْ الثَّوَابِ فِي الْهِبَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الثَّمَنِ مَعْلُومَ الصِّفَةِ، فَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ قَالَ: بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ، أَوْ قَالَ: بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، وَهِيَ مُشَاهَدَةٌ لَهُمَا، صَحَّ الْبَيْعُ، سَوَاءٌ عَلِمَا قَدْرَهَا أَمْ لَا، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الصُّبْرَةِ جِزَافًا، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ بِالدِّينَارِ الَّذِي فِي بَيْتِي أَوْ فِي هِمْيَانِي، أَوْ الدِّرْهَمَ الَّذِي فِي بَيْتِي، فَإِنْ كَانَ قَدْ رَأَيَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ صَحَّ الْبَيْعُ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ أَمَّا: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّتِك، أَوْ قَالَ: بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِك، أَوْ أَطْلَقَ الدَّرَاهِمَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِنَوْعِهَا، فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقُودٌ، لَكِنَّ الْغَالِبَ وَاحِدٌ مِنْهَا، انْصَرَفَ الْعَقْدُ إلَى ذَلِكَ النَّقْدِ الْوَاحِدِ أَوْ الْغَالِبِ، وَإِنْ كَانَ فُلُوسًا انْصَرَفَ إلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا، فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ تَعَيَّنَ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ، أَنَّهَا إنْ كَانَ الْغِشُّ مَعْلُومَ الْقَدْرِ صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا قَطْعًا، فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِهَا مُعَيَّنَةً وَفِي الذِّمَّةِ والثاني: لَا تَصِحُّ والثالث: تَصِحُّ مُعَيَّنَةً وَلَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِالْبَيْعِ، وَلَا بِغَيْرِهِ والرابع: إنْ كَانَ الْغِشُّ غَالِبًا لَمْ تَصِحَّ، وَإِلَّا فَتَصِحُّ، وَذَكَرَ هُنَاكَ تَوْجِيهَ الْأَوْجُهِ وَتَفْرِيعَهَا وَفَوَائِدَهَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَهُوَ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا انْصَرَفَ إلَيْهَا الْعَقْدُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلَوْ بَاعَ بِمَغْشُوشٍ ثُمَّ بَانَ أَنَّ فِضَّتَهُ ضَئِيلَةٌ جِدًّا فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى الصَّيْمَرِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: هَذَا والثاني: لَا خِيَارَ، لِأَنَّ غِشَّهَا مَعْدُومٌ فِي الْأَصْلِ، وَحَكَى هَذَا الْوَجْهَ أَيْضًا صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا.

فرع: إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ أَوْ نُقُودٌ. لَا غَالِبَ فِيهَا، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ هُنَاكَ حَتَّى يُعَيِّنَ نَقْدًا مِنْهَا، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَتَقْوِيمُ الْمُتْلَفِ يَكُونُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْدَانِ فَصَاعِدًا وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت