فهرس الكتاب

الصفحة 3239 من 4102

ج / 9 ص -241- غَالِبَ فِيهَا عَيَّنَ الْقَاضِي وَاحِدًا لِلتَّقْوِيمِ بِلَا خِلَافٍ.

فرع: لَوْ غَلَبَ مِنْ جِنْسِ الْعُرُوضِ نَوْعٌ، فَهَلْ يَنْصَرِفُ الذِّكْرُ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ أصحهما:، يَنْصَرِفُ كَالنَّقْدِ والثاني: لَا، لِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِ، بِخِلَافِ الْعَرْضِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَبِيعَ صَاعًا مِنْ الْحِنْطَةِ بِصَاعٍ مِنْهَا، أَوْ شَعِيرٍ فِي الذِّمَّةِ، وَتَكُونُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ الْمَوْجُودَانِ فِي الْبَلَدِ صِنْفًا مَعْرُوفًا أَوْ غَالِبًا لَا يَخْتَلِفُ، ثُمَّ يُحْضِرُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَيُسَلِّمُهُ فِي الْمَجْلِسِ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: كَمَا يَنْصَرِفُ الْعَقْدُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى الْعَقْدِ الْغَالِبِ مِنْ حَيْثُ النَّوْعِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ الصِّفَةِ، فَإِذَا بَاعَ بِدِينَارٍ أَوْ دَنَانِيرَ، وَالْمَعْهُودُ فِي الْبَلَدِ الدَّنَانِيرُ الصِّحَاحُ انْصَرَفَ إلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الْمَعْهُودُ الْمُكَسَّرَةَ انْصَرَفَ إلَيْهَا، كَذَا نَقَلَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ، قَالَا: إلَّا أَنْ تَتَفَاوَتْ قِيمَةُ الْمُنَكَّسِ، فَلَا يَصِحُّ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ لَوْ كَانَ الْمَعْهُودُ أَنْ يُؤْخَذَ نِصْفُ الثَّمَنِ مِنْ هَذَا وَنِصْفُهُ مِنْ ذَاكَ أَوْ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى نِسْبَةٍ أُخْرَى، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْهُودِ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْهُودُ التَّعَامُلَ بِهَذَا مَرَّةً وَبِهَذَا مَرَّةً، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ، صَحَّ الْبَيْعُ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ غَالِبَانِ وَأَطْلَقَ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفٍ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ فَوجهان أصحهما: بُطْلَانُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ بَيَانِ قَدْرَ الصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرَةِ والثاني: صِحَّتُهُ، وَيُحْمَلُ عَلَى النِّصْفِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ هَذَا الْوَجْهُ فِيمَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفِ مِثْقَالِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ قلت: لَا جَرَيَانَ لَهُ هُنَاكَ، وَالْفَرْقُ كَثْرَةُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَعْظُمُ الْغَرَرُ. وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُسَلَّمَةٍ أَوْ مُنَقَّيَةٍ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا عَادَةٌ مَضْبُوطَةٌ، ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِدِينَارٍ صَحِيحٍ فَأَحْضَرَ صَحِيحَيْنِ وَزْنُهُمَا مِثْقَالٌ، لَزِمَهُ قَبُولُهُمَا، لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَإِنْ أَحْضَرَ صَحِيحًا وَزْنُهُ مِثْقَالٌ وَنِصْفٌ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: لَزِمَهُ قَبُولُهُ، وَتَبْقَى الزِّيَادَةُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِمَا فِي الشَّرِكَةِ مِنْ الْغَرَرِ. وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ فَلَوْ تَرَاضَيَا جَازَ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا كَسْرَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ، لِمَا فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ مِنْ الضَّرَرِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ بَاعَ بِنِصْفِ دِينَارٍ صَحِيحٍ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُدَوَّرًا جَازَ إنْ كَانَ يَعُمُّ وُجُودُهُ هُنَاكَ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهُ مُدَوَّرًا وَكَانَ وَزْنُهُ نِصْفَ مِثْقَالٍ - فَإِنْ سَلَّمَ إلَيْهِ صَحِيحًا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مِثْقَالٍ وَتَرَاضَيَا بِالشَّرِكَةِ فِيهِ - جَازَ فَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَوْ بَاعَهُ شَيْئًا بِنِصْفِ دِينَارٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ بَاعَهُ شَيْئًا آخَرَ بِنِصْفِ دِينَارٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ سَلَّمَ صَحِيحًا عَنْهُمَا فَقَدْ زَادَهُ خَيْرًا، وَإِنْ سَلَّمَ قِطْعَتَيْنِ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ جَازَ، فَلَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي تَسْلِيمَ صَحِيحٍ عَنْهُمَا فَالْعَقْدُ الثَّانِي بَاطِلٌ وَأَمَّا الْأَوَّلُ"فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بَعْدَ لُزُومِهِ فَهُوَ مَاضٍ عَلَى الصِّحَّةِ، وَيَلْزَمُهُ نِصْفٌ هُوَ شِقٌّ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت