فهرس الكتاب
ج / 9 ص -242- لُزُومِهِ فَهُوَ إلْحَاقُ شَرْطٍ فَاسِدٍ بِالْعَقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْحَقُ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ أَيْضًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ: وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنِصْفَيْ دِينَارٍ، لَزِمَهُ تَسْلِيمُ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ دِينَارٍ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَثُلُثِ دِينَارٍ وَسُدُسِ دِينَارٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ دِينَارٌ صَحِيحٌ، بَلْ لَهُ دَفْعُ شِقٍّ مِنْ كُلِّ وَزْنٍ.
فرع: لَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ، فَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَيُوجَدُ فِي غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ فِيهِ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا إلَى مُدَّةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهُ فِيهَا صَحَّ الْبَيْعُ ثُمَّ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَقَدْ أَحْضَرَهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الِاسْتِبْدَالَ عَلَى الثَّمَنِ هَلْ يَجُوزُ؟ إنْ قُلْنَا: لَا، فَهُوَ كَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وإن قلنا: نَعَمْ اُسْتُبْدِلَ وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ أَمَّا: إذَا كَانَ يُوجَدُ فِي الْبَلَدِ وَلَكِنَّهُ عَزِيزٌ، فَإِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ صَحَّ الْعَقْدُ، فَإِنْ وُجِدَ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيُسْتَبْدَلُ وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَمْ يَصِحَّ أَمَّا: إذَا كَانَ النَّقْدُ الَّذِي جَرَى بِهِ التَّعَامُلُ مَوْجُودًا ثُمَّ انْقَطَعَ فَإِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ اُسْتُبْدِلَ وَإِلَّا فَهُوَ كَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مُطْلَقٍ، وَحَمَلْنَاهُ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ فَأَبْطَلَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِذَلِكَ النَّقْدِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ إلَّا ذَلِكَ النَّقْدُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي فَرْعٍ مِنْ مَسَائِلَ كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ، وَذَكَرْنَا فِيهَا أَوْجُهَهَا وَتَفَارِيعَهَا.
فرع: قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: إذَا بَاعَهُ بِنَقْدٍ فِي بَلَدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ لَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ فِيهِ بِذَلِكَ النَّقْدِ فَدَفَعَ إلَيْهِ النَّقْدَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ، فَهَلْ لَهُ الِامْتِنَاعُ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصحيح: لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ، بَلْ يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ، لِأَنَّهُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِحِنْطَةٍ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى رَخُصَتْ والثاني: لَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهَا، وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ، كَمَا لَوْ سَلَّمَ إلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ مَخُوفٍ والثالث: إنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي يَدْفَعُهُ فِيهِ لَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ فِيهِ بِذَلِكَ النَّقْدِ: لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهِ بِوَكْسٍ لَزِمَهُ أَخْذُهُ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ.
فرع: إذَا بَاعَهُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ الثَّمَنُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَتَعَيَّنُ، وَكَذَا لَوْ عَيَّنَا فِي الْإِجَارَةِ أَوْ الصَّدَاقِ أَوْ الْخُلْعِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ تَعَيَّنَتْ بِالتَّعْيِينِ عِنْدَنَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَتَعَيَّنُ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فِي الْعُقُودِ كُلِّهَا، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا: لَوْ تَلِفَتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَلَا يَنْفَسِخُ عِنْدَهُ.
ومنها: لَوْ أَرَادَ أَنْ يَمْسِكَ تِلْكَ وَيَدْفَعَ بَدَلَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَيَجُوزُ عِنْدَهُ.
ومنها: لَوْ وَجَدَ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ عَيْبًا وَرَدَّهَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْبَدَلِ، وَعِنْدَهُ لَهُ ذَلِكَ.
ومنها: لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهَا عِوَضًا مِنْ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا كَالْقَبْضِ، وَعِنْدَهُ يَجُوزُ، وَاحْتَجَّ