فهرس الكتاب

الصفحة 3242 من 4102

ج / 9 ص -244- الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.

قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ صَرْفِ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّ الْمُسَمَّى هِيَ الدَّرَاهِمُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ، وَلَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ قِيمَتِهَا، قَالَ: وَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ صَرْفَ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا، لِأَنَّ السِّعْرَ يَخْتَلِفُ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَهَكَذَا يَفْعَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ يُسَمُّونَ الدَّرَاهِمَ وَيَبْتَاعُونَ بِالدَّنَانِيرِ، وَيَكُونُ كُلُّ قَدْرٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ دِينَارًا، قَالَ: وَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الدَّنَانِيرِ حَقِيقَةً، وَلَا مَجَازًا، وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالْكِنَايَةِ، هَذَا مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، بَلْ الْأَصَحُّ صِحَّةُ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ كَمَا سَبَقَ أَوَّلَ كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَعَلَى هَذَا إذَا عَبَّرَ بِالدَّنَانِيرِ عَنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي بَيْعِ التَّلْجِئَة وَصُورَتُهُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ لَا يُظْهِرَا الْعَقْدَ، إمَّا لِلْخَوْفِ مِنْ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ، وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُمَا إذَا أَظْهَرَاهُ لَا يَكُونُ بَيْعًا، ثُمَّ يُعْقَدُ الْبَيْعُ، فَإِذَا عَقَدَاهُ انْعَقَدَ عِنْدَنَا، وَلَا أَثَرَ لِلِاتِّفَاقِ السَّابِقِ، وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ بِأَلْفٍ وَيُظْهِرَا أَلْفَيْنِ فَعَقَدَا بِأَلْفَيْنِ، صَحَّ الْبَيْعُ بِأَلْفَيْنِ، وَلَا أَثَرَ لِلِاتِّفَاقِ السَّابِقِ، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَوَى عَنْهُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَتَبَايَعَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَيَكُونُ الثَّمَنُ مِائَةَ دِينَارٍ اسْتِحْسَانًا، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ قَالُوا: لِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ الِاتِّفَاقُ صَارَا كَالْهَازِلَيْنِ، دَلِيلُنَا أَنَّ الِاتِّفَاقَ السَّابِقَ مَلْغِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ ثُمَّ عَقَدَا بِلَا شَرْطٍ صَحَّ الْعَقْدُ وأما قَوْلُهُمْ: كَالْهَازِلَيْنِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا انْعِقَادُ بَيْعِ الْهَازِلِ.

فرع: رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ"رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَذَكَرَهُ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَلَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ1 وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ يَعْقُوبِ الرُّخَامِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ كَاتِبِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ هَذَا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ هَذَا ضَعِيفَانِ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ مَالِكٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.

ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ، فَلَمْ يُسَمِّ رِوَايَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ قَالَ: وَرَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقِيلَ: إنَّمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، كَذَا قَالَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَالْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَشْهُورٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ2 عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وذلك لجهالة هذا الثقة وذلك بناء على أن توثيق الثقة للمجهول لا يكسبه صفتي العدالة والضبط.

2 في الأصل دياب بالمهملة والمثناة التحتية والموحدة وهو خطأ وصوابه ما أثبتناه هنا (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت