فهرس الكتاب
ج / 10 ص -152- الْمُتَبَايِعَيْنِ، فَلَوْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعْلُومَةً عِنْدَ بَائِعَهَا فَقَطْ جَاءَ فِيهِ الْبَحْثُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الدِّينَارَيْنِ، وَالْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي قَدَّمْتهَا فِي الدِّينَارَيْنِ جَارِيَةٌ فِي الصُّبْرَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ
فرع: إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِكَيْلِهَا مِنْ صُبْرَتِكَ، وَصُبْرَةُ الْمُخَاطَبِ كَبِيرَةٌ صَحَّ جَزَمَ بِذَاكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ، وَزَادَ الْقَاضِي فِي تَصْوِيرِهَا أَنْ يَقُولَ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ يَأْتِي فِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذًا مِمَّا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ صَاعًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ، لِأَنَّ الْمُقَابِلَ بِالصُّبْرَةِ الصَّغِيرَةِ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ، قَالَ: وَلَا شَكَّ عِنْدِي فِيهِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ مِنْ النَّوْعِ.
قُلْتُ:وَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ يُمْكِنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الصُّبْرَتَانِ مَعْلُومَتَيْ الْمِقْدَارِ، فَلَا يَأْتِي فِيهِمَا الْوَجْهُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ، وَإِنْ فُرِضَ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً، فَلَعَلَّهُمْ إنَّمَا سَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمُهَذَّبِ وَاكْتَفَوْا بِذِكْرِهِ فِي مَوْضِعِهِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ التَّخْرِيجِ مُتَّجَهٌ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّقْدِ وَغَيْرِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الصُّبْرَةِ مَبِيعًا أَوْ ثَمَنًا.
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَالَا فِي الْمَجْلِسِ وَتَقَابَضَا تَمَّ الْعَقْدُ وَمَا زَادَتْ الْكَبِيرَةُ لِصَاحِبِهَا، وَإِنْ تَقَابَضَا الْجُمْلَتَيْنِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْكَيْلِ فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ، وَمِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَةِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْقِطْعَةَ الذَّهَبَ بِقَدْرِهَا مِنْ دِينَارِكَ، أَوْ هَذَا الْإِنَاءَ الْفِضَّةَ بِمَا يُوَازِنُهُ مِنْ فِضَّتِك يَصِحُّ. قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ.
فَرْعٌ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْكَيْلِ
قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِمِكْيَالٍ فَاكْتَالَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ ذَلِكَ الْمِكْيَالِ لَمْ يَجُزْ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ مِائَةَ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ فَاكْتَالَهُ بِالْقَفِيزِ لَمْ يَتِمَّ الْقَبْضُ، فَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ قَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ فَاكْتَالَهُ مِنْهُ بِالْمَكُّوكِ الَّذِي هُوَ رُبْعُ الْقَفِيزِ فَفِيهِ وَجْهَانِ وَهَذَا لَوْ اكْتَالَ الصَّاعَ بِالْمُدِّ فَفِيهِ وَجْهَانِ ا هـ
فرع: لَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ بِصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ أُخْرَى جَازَ. قَالَهُ فِي الْإِبَانَةِ وَالتَّتِمَّةِ، وَفِيهِ مِنْ الْبَحْثِ مَا تَقَدَّمَ، يَنْبَغِي إنْ كَانَتَا مَعْلُومَتَيْ الصِّيعَانِ صَحَّ جَزْمًا وَإِنْ كَانَتَا مَجْهُولَتَيْنِ يَأْتِي فِيهِمَا خِلَافُ الْقَفَّالِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ بَاعَ صُبْرَةَ طَعَامٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ كَيْلًا بِكَيْلٍ فَخَرَجَتْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ جَازَ وَإِنْ خَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ - فَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُ الصُّبْرَةِ الزَّائِدَةِ بِتَسْلِيمِ الزِّيَادَةِ - أَقَرَّ الْعَقْدَ وَوَجَبَ عَلَى الْآخَرِ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْجَمِيعَ بِالْعَقْدِ وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُ الصُّبْرَةِ النَّاقِصَةِ بِقَدْرِ صُبْرَتِهِ مِنْ الصُّبْرَةِ الزَّائِدَةِ أَقَرَّ الْعَقْدَ، وَإِنْ تَشَاحَّا فُسِخَ الْبَيْعُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ صُبْرَتَهُ بِجَمِيعِ صُبْرَةِ صَاحِبِهِ عَلَى التَّسَاوِي فِي الْمِقْدَارِ وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَفُسِخَ الْعَقْدُ".
الشرح:إذَا بَاعَ صُبْرَةً بِصُبْرَةٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا مُكَايَلَةً جَازَ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ وَذَلِكَ وَاضِحٌ، وَإِنْ خَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُصَنِّفُ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ: إنْ