فهرس الكتاب
ج / 10 ص -155- الشرح: الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد"الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ"وَلَفْظُ النَّسَائِيّ"الْمِكْيَالُ عَلَى مِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْوَزْنُ عَلَى وَزْنِ أَهْلِ مَكَّةَ"رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَذَكَرَ أَبُو دَاوُد اخْتِلَافًا فِي سَنَدِهِ وَمَتْنِهِ وأما السَّنَدُ فَقِيلَ فِيهِ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا لَا يَضُرُّ، فَإِنَّهُ أَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ صَحَابِيٌّ وَأَمَّا الْمَتْنُ فَإِنَّهُ رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ:"وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ"قَالَ أَبُو دَاوُد أَيْضًا: اُخْتُلِفَ فِي الْمَتْنِ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم1 قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي غَرِيبِ. الْحَدِيثِ فَقَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ:"الْمِيزَانُ مِيزَانُ الْمَدِينَةِ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ مَكَّةَ"قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ إنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِيهِمَا بِأَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ لِي: هَذَا حَدِيثٌ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ وَتَخَبَّطَ فِي تَأْوِيلِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ تَعْدِيلَ الْمَوَازِينِ وَالْأَرْطَالِ وَالْمَكَايِيلِ، وَجَعَلَ عِيَارَهَا أَوْزَانَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَمَكَايِيلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَكُونُ عِنْدَ الشَّارِعِ حُكْمًا بَيْنَ النَّاسِ يُحْمَلُونَ عَلَيْهَا إذَا تَدَاعَوْا، فَادَّعَى بَعْضُهُمْ وَزْنًا أَوْفَى، أَوْ مِكْيَالًا أَكْبَرَ، وَادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ هُوَ الْأَصْغَرُ مِنْهُمَا دُونَ الْأَكْبَرِ، قَالَ: وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ خَارِجٌ عَمَّا عَلَيْهِ أَقَاوِيلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِمَكِيلَةٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ بِرِطْلٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَكِيلَةِ وَالرِّطْلِ، فَإِنَّهُمَا يُحْمَلَانِ عَلَى عُرْفِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ، وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يُعْطَى بِرِطْلِ مَكَّةَ وَلَا بِمِكْيَالِ الْمَدِينَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَفَ فِي عَشَرَةِ مَكَايِيلِ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا مَكِيلَةً وَاحِدَةً مَعْرُوفَةً، فَإِنَّهُمَا يُحْمَلَانِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَكَايِيلَ مُخْتَلِفَةً فَأَسْلَفَهُ فِي عَشَرَةِ مَكَايِيلَ وَلَمْ يَصِفْ الْكَيْلَ بِصِفَةٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ فَالسَّلَمُ فَاسِدٌ وَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ فِي نَوْعِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عبارة أبي داود هكذا (رواه الفريابي وأبو أحمد عن سفيان ووافقهما في المتن، وقال أبو أحمد عن ابن عباس - كان عمر - ورواه الوليد بن مسلم عن حنظلة فقال:"وزن المدينة ومكيال مكة"واختلف في المد في حديث مالك بن دينار عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا) قال العلامة شمس الحق العظيم آبادي في"عون المعبود"وفي"نيل الأوطار": والحديث فيه دليل على أنه يرجع عند الاختلاف في الكيل إلى مكيال المدينة، وعند الاختلاف في الوزن إلى وزن مكة، فقال ابن حزم: بحثت غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه فوجدت كلا يقول: إن دينار الذهب بمكة ووزنه اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة فالرطل مائة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المذكور انتهى. قال المنذري: والحديث أخرجه النسائي، وفي رواية لأبي داود: عن ابن عمر وفي رواية: وزن المدينة ومكيال مكة انتهى. قلت: حديث طاوس عن ابن عمر سكت عنه المؤلف والمنذري وأخرجه أيضا البزار وصححه ابن حبان والدارقطني إلى قوله: قال المحدثون: طريق سفيان الثوري عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر هي أصح الروايات وروى الدارقطني عن طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس ورواه من طريق أبي نعيم عن حنظلة عن سالم بدل طاوس عن ابن عباس قال الدارقطني: أخطأ أبو أحمد فيه (ط) .