فهرس الكتاب
ج / 10 ص -171- وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَفِي"أَمْرِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامِلَهُ عَلَى خَيْبَرَ أَنْ يَبِيعَ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا"دَلَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنْ لَا يُبَاعَ صَاعُ تَمْرٍ رَدِيءٍ فَيُجْمَعُ مَعَ صَاعِ تَمْرٍ فَائِقٍ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِمَا صَاعَ تَمْرٍ وَسَطٍ.
ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ إلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ الرَّدِيءَ مَعَ الْجَيِّدِ فَغَايَةُ أَمْرِهِ فِيمَا يَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَضُمَّ الرَّدِيءَ إلَى الْجَيِّدِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ وَسَطًا، وَكَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا. انْتَهَى مَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ رَأَيْتُ مَا نَسَبَهُ الْبَيْهَقِيُّ إلَى الْقَدِيمِ فِي الْإِمْلَاءِ وَسَأَنْقُلُهُ فِي آخِرِ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَدْ اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَنْعِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ، قَالَ فِي بَيْعِ الْآجَالِ مِنْ الْأُمِّ: وَإِذَا بِعْتَ شَيْئًا مِنْ الْمَأْكُولِ أَوْ الْمَشْرُوبِ أَوْ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ بِشَيْءٍ مِنْ صِنْفِهِ فَلَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَأَنْ يَكُونَ مَا بِعْتَ مِنْهُ صِنْفًا وَاحِدًا جَيِّدًا أَوْ رَدِيئًا وَيَكُونُ مَا اشْتَرَيْتَ صِنْفًا وَاحِدًا وَلَا يُبَالِي أَنْ يَكُونَ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ مِمَّا اشْتَرَيْتُهُ بِهِ، وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَأْخُذَ خَمْسِينَ دِينَارًا مَرْوَانِيَّةً وَخَمْسِينَ مُحَدَّبًا بِمِائَةٍ هَاشِمِيَّةٍ وَلَا بِمِائَةٍ غَيْرِهَا وَكَذَلِكَ لَا خَيْرَ فِي أَنْ تَأْخُذَ صَاعَ بُرْدِيٍّ وَصَاعَ لَوْنٍ بِصَاعَيْ صَحَانِيٍّ، وَإِنَّمَا كَرِهْتُ هَذَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، فَيَكُونُ تَمْرُ صَاعِ الْبُرْدِيِّ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ صَاعِ الصَّحَانِيِّ، وَذَلِكَ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَصَاعُ اللَّوْنِ بِرُبْعِ صَاعَيْ الصَّحَانِيِّ وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ صَحَانِيٍّ. فَيَكُونُ هَذَا التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا وَهَكَذَا.
هَذَا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَكُلُّ مَا كَانَ فِيهِ الرِّبَا فِي التَّفَاضُلِ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَقَالَ فِي بَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْأُمِّ: وَإِذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ مَقْرُونَةً بِغَيْرِهَا خَاتَمًا فِيهِ فَصٌّ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ حِلْيَةُ السَّيْفِ أَوْ مُصْحَفٌ أَوْ سِكِّينٌ فَلَا يُشْتَرَى بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِحَالٍ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ مَجْهُولَةِ الْقِيمَةِ وَالْوَزْنِ، وَهَكَذَا الذَّهَبُ، وَلَكِنْ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ مَعَ سَيْفٍ اُشْتُرِيَ بِذَهَبٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَهَبٌ اُشْتُرِيَ بِفِضَّةٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ لَمْ يَشْتَرِ بِذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، وَاشْتَرَى بِالْعَرَضِ، قَالَ الرَّبِيعُ: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى شَيْءٌ فِيهِ فِضَّةٌ مِثْلُ مُصْحَفٍ أَوْ سَيْفٌ وَمَا أَشْبَهَهُ بِذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ، لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْبَيْعَةُ صَرْفًا وَبَيْعًا لَا نَدْرِي كَمْ حِصَّةُ الْبَيْعِ مِنْ حِصَّةِ الصَّرْفِ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا: وَإِذَا جَمَعَتْ صَفْقَةُ الْبَيْعِ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةِ مِثْلُ تَمْرٍ بُرْدِيٍّ وَتَمْرٍ عَجْوَةٍ بِيعَا مَعًا بِصَاعَيْ تَمْرٍ، وَصَاعٌ مِنْ هَذَا بِدِرْهَمَيْنِ وَصَاعٌ مِنْ هَذَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَقِيمَةُ الْبُرْدِيِّ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَقِيمَةُ الْعَجْوَةِ سُدُسُ الِاثْنَيْ عَشَرَ، فَالْبُرْدِيُّ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْعَجْوَةُ بِسُدُسِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَهَذَا لَوْ كَانَ صَاعُ الْبُرْدِيِّ وَصَاعُ الْعَجْوَةِ بِصَاعَيْ لَوْنٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحِصَّتِهِ مِنْ اللَّوْنِ، فَكَانَ الْبُرْدِيُّ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ صَاعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ بِسُدُسِ صَاعَيْنِ، فَلَا يَحِلُّ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْبُرْدِيَّ بِأَكْثَرَ مِنْ كَيْلِهِ وَالْعَجْوَةُ بِأَقَلِّ مِنْ كَيْلِهَا، وَهَكَذَا ذَهَبٌ بِذَهَبٍ كَأَنَّ مِائَةَ دِينَارٍ مَرْوَانِيَّةٍ وَعَشَرَةً مُحَدَّبَةً بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ هَاشِمِيَّةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ قِيمَةَ الْمَرْوَانِيَّةِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمُحَدَّبَةِ، وَهَكَذَا الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا، لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي فِي هَذَا فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُرَاطِلَ