فهرس الكتاب

الصفحة 3522 من 4102

ج / 10 ص -214- بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ الْقَمْحُ مَعَهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ قَالَ: وَهَذَا مَشْهُورٌ مِنْ مَذْهَبِ سَعْدٍ رضي الله عنه وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَلْنَرْجِعْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَلْفَاظِ الْكِتَابِ:

قَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"عَلَى الْأَرْضِ"تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَاحْتِرَازٌ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ عَلَى الْأَرْضِ، فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ إلَّا الْعَرَايَا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ:"عَلَى الْأَرْضِ"حَالًا مِنْ رُطَبِهِ، أَيْ لَا يُبَاعُ رُطَبُهُ حَالَ كَوْنِهِ عَلَى الْأَرْضِ بِيَابِسِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْيَابِسَ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ:"إنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ"لِوُجُودِ الصِّيغَةِ الدَّالَّةِ وَقَوْلُهُ:"إنَّهُ جَعَلَ الْعِلَّةَ فِيهِ أَنَّهُ يَنْقُصُ"مَأْخُوذٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أحدها: الْفَاءُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْحُكْمِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْوَصْفِ والثاني: إذَا فَإِنَّهُ لِلتَّعْلِيلِ والثالث: اسْتِنْطَاقُهُ وَتَقْرِيرُهُ صلى الله عليه وسلم لِنُقْصَانِهِ إذَا يَبِسَ، وَهُوَ صلى الله عليه وسلم وَالْحَاضِرُونَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ النُّقْصَانُ عِلَّةً فِي الْمَنْعِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْرِيرِ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ. وَهَذَا الْمِثَالُ عَدَّهُ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي أَقْسَامِ الْإِيمَاءِ وَالتَّنْبِيهِ لَكِنَّهُ لِأَجْلِ ازْدِحَامِ هَذِهِ الْوُجُوهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ: إنَّهُ تَرَقَّى فِي الظُّهُورِ إلَى رُتْبَةِ الصَّرِيحِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي اللُّمَعِ وَشَرْحِهَا: إنَّ ذَلِكَ - أَعْنِي قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَلَا إذَنْ"صَرِيحٌ فِي التَّعْلِيلِ؛ وَجَعَلَهُ مُقَدَّمًا عَلَى ذِكْرِ الصِّفَةِ الَّتِي لَا يُفِيدُ ذِكْرُهَا غَيْرَ التَّعْلِيلِ؛ وَكَذَلِكَ جَعَلَهُ فِي الْمَعُونَةِ أَيْضًا.

وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ:"فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ رَطْبٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ رُطَبِهِ بِيَابِسِهِ"مُسْتَنَدُهُ الْقِيَاسُ وَعُمُومُ الْعِلَّةِ، فَيَعُمُّ الْحُكْمُ لِعُمُومِ عِلَّتِهِ. وَبِذَلِكَ يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال عَلَى الْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي ادَّعَاهَا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ رُطَبُهُ بِيَابِسِهِ مُطْلَقًا، فِي بَعْضِهِ بِالنَّصِّ، وَفِي بَاقِيهِ بِالْقِيَاسِ، فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ النَّصَّ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي فِي إثْبَاتِ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَأَنَّ الْعِلَّةَ لَوْ كَانَتْ فِي رُتْبَةِ الصَّرِيحِ لَا تَكُونُ كَالتَّنْصِيصِ عَلَى جَمِيعِ مَحَالِّهَا، فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهَا ثَابِتًا بِالنَّصِّ كَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ، بَلْ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي الْفَرْعِ بِالْقِيَاسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ:"رُطَبِهِ بِيَابِسِهِ"يَشْمَلُ الرُّطَبَ وَالْبُسْرَ وَالْبَلَحَ وَالْخِلَالَ بِلُغَةِ الْعِرَاقِ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْمِصْرِيُّونَ رَامِخًا، لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْهَا بِالتَّمْرِ، وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَالْحِصْرِمُ إذَا بِيعَ بِالزَّبِيبِ، وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ رُطَبُهَا بِيَابِسِهَا، وَكَذَلِكَ الْبُنْدُقُ وَالْفُولُ وَالْمِشْمِشُ وَالتِّينُ الرَّطْبُ بِالْيَابِسِ، وَالْخَوْخُ الرَّطْبُ بِالْمُقَدَّدِ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَمُرَادُهُ بِهِ1 وَكَذَلِكَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ إذَا بِيعَ بِالْآخَرِ كَالرُّطَبِ الْمَقْلِيِّ بِالتَّمْرِ الْبَرْنِيِّ لَا يَجُوزُ أَيْضًا، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله وَالْأَصْحَابُ بِهَذِهِ الْأَمْثِلَةِ كُلِّهَا؛ وَهُمْ وَالشَّافِعِيُّ مُصَرِّحُونَ بِإِطْلَاقِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ رَطْبٌ بِيَابِسٍ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا فِي بَيْعِ الطَّلْعِ بِالرُّطَبِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فحرر (ش) . قلت: ولعل السقط إنه لا يجوز لأنها أنواع ربوية (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت