فهرس الكتاب

الصفحة 3553 من 4102

ج / 10 ص -244- وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاكْتِفَاءَ بِالتَّخْلِيَةِ إذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ، وَهُوَ أَنَّ الثَّمَرَةَ تَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ إلَى أَنْ [يَحِينَ] الْقَطْعُ، وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ التَّمْرِ عِنْدَ تَمْرِ النَّخِيلِ، بَلْ لَوْ تَبَايَعَا بَعْدَ رُؤْيَةِ التَّمْرِ وَالثَّمَرَةِ ثُمَّ خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَرَةِ، ثُمَّ مَشْيًا إلَى التَّمْرِ فَسَلَّمَهُ جَازَ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَنْ لَا يَفْتَرِقَا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَإِذَا افْتَرَقَا لَزِمَتْ الْعَرِيَّةُ، وَلَا خِيَارَ، ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْتَنِيَ ثَمَرَةَ النَّخْلَةِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ عِنْدَ إدْرَاكِهَا.

فرع: لَوْ بَاعَ الرُّطَبَ عَلَى الْأَرْضِ بِالتَّمْرِ، هَلْ يَجْرِي حُكْمُ الْعَرَايَا فِيهِ فَيَصِحُّ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونِهَا؟ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: لَا خِلَافَ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ مَعْنَى الْعَرَايَا لَا يُوجَدُ فِيهِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ كَثِيرُونَ، وَقَدْ حُكِيَ فِي طَرِيقِ الْمَرَاوِزَةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْإِمَامُ، وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَى الْخَمْسَةِ فَلَا يَصِحُّ جَزْمًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ.

فرع: قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: إذَا اشْتَرَى الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ يَعْنِي فِي الْعَرَايَا، فَإِنْ أَكَلَ الرُّطَبَ وَلَمْ يُجَفِّفْهُ فَالْعَقْدُ مَاضٍ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنْ جَفَّفَهُ فَكَانَ بِقَدْرِ التَّمْرِ، أَوْ كَانَ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ فَالْعَقْدُ نَافِذٌ، وَإِنْ ظَهَرَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ ظَاهِرٌ يُحْكَمُ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ لِظُهُورِ مَا يُوجِبُ الْفَسَادَ، جَزَمَ بِذَلِكَ الْمُتَوَلِّي وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ قَالَهُ بَعْد السُّؤَالِ فِي الدَّرْسِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الْكَثِيرِ بِقَدْرِ الْقَلِيلِ، وَلِمُشْتَرِي الْكَثِيرِ الْخِيَارُ، حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ.

فروع: يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الذِّمَّةِ، فَيَقُولُ: بِعْتُكَ ثَمَرَةَ هَذِهِ النَّخْلَةِ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ التَّمْرِ وَيَصِفُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عَلَى مُعَيَّنٍ، فَيَكِيلُ مِنْ التَّمْرِ بِقَدْرِ خَرْصِهَا ثُمَّ يَقُولُ: بِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا، فَإِنْ بَاعَهُ بِمُعَيَّنٍ فَقَبَضَهُ بِنَقْلِهِ، وَإِنْ بَاعَهُ بِمَوْصُوفٍ فَقَبَضَهُ بِاكْتِيَالِهِ، وَأَنْ لَا يَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ، قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ أَيْضًا.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى: وَالْجَائِحَةُ فِي الْعَرَايَا وَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِمَا سَوَاءٌ.

فرع: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَا تَجُوزُ الْعَرِيَّةُ إلَّا فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ بُسْرًا كَانَ أَوْ رُطَبًا فَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى اشْتِرَاطِ بُدُوِّ - الصَّلَاحِ وَعَلَى أَنَّ حُكْمَ الْبُسْرِ حُكْمُ الرُّطَبِ، وَقَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَعَلَّلَ الرُّويَانِيُّ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَاجَةِوأما: الثَّانِي فَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْبُسْرِ كَالرُّطَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الطَّلْعِ بِالتَّمْرِ، وَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا، فَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ هُنَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ هُنَاكَ، وَمَتَى جَازَ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا جَازَ فِيهَا بِطَرِيقٍ أَوْلَى.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَهَلْ تَجُوزُ لِلْأَغْنِيَاءِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ:"

أحدهما: لَا يَجُوزُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ، لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي حَقِّ الْفُقَرَاءِ، وَالْأَغْنِيَاءِ لَا يُشَارِكُونَهُمْ فِي الْحَاجَةِ، فَبَقِيَ فِي حَقِّهِمْ عَلَى الْحَظْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت