فهرس الكتاب

الصفحة 3558 من 4102

ج / 10 ص -249- الْأَخْذِ، وَلَا يَبْطُلُ بِتَرْكِ الْأَكْلِ بَعْدَ الْأَخْذِ فَلَوْ أَخَذَهَا رُطَبًا فَتَرَكَهَا عِنْدَهُ أَوْ شَمَّسَهَا حَتَّى صَارَتْ تَمْرًا جَازَ عِنْدَهُمْ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ ضَعْفُ مَا اشْتَرَطُوهُ.

فرع: تَلَخَّصَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِنْدَنَا حَاجَةُ الْبَائِعِ جَزْمًا وَلَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ وَعِنْدَ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ وَعِنْدَ مَالِكٍ يُشْتَرَطُ حَاجَةُ الْبَائِعِ وَحْدَهُ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ يُشْتَرَطُ حَاجَةُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ لِحَاجَةِ الْبَائِعِ أَيْضًا، كَمَا يَجُوزُ لِحَاجَةِ الْمُشْتَرِي، وَيَكُونُ الشَّرْطُ عِنْدَهُ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ، فَالْأَقْسَامُ الْمُمْكِنَةُ الْأَرْبَعَةُ كُلٌّ مِنْهَا قَالَ بِهِ قَائِلٌ، وَمَجْمُوعُ الشُّرُوطِ الَّتِي وُجِدَتْ صَحَّ الْبَيْعُ بِاتِّفَاقِ الْقَائِلِينَ بِالْعَرَايَا لِحَاجَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَكَوْنِهَا مَوْهُوبَةً مِنْ الْبَائِعِ، وَكَوْنِهَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَأَنْ يَأْخُذَهَا الْمُشْتَرِي رُطَبًا، وَأَلَّا يَظْهَرُ نُقْصَانٌ يُوجِبُ التَّفَاوُتَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ السِّتَّةُ صَحَّ الْبَيْعُ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ الْقَائِلِينَ بِالْعَرَايَا، وَإِذَا وُجِدَ مِنْهَا الثَّانِي وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ صَحَّ الْبَيْعُ بِاتِّفَاقِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه، وَالشَّرْطَانِ الْأَخِيرَانِ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهِمَا حَالَةَ الْعَقْدِ، بَلْ إذَا فُقِدَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ بَيَّنَّا بُطْلَانَ الْبَيْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: هَلْ يَجُوزُ فِي الْعَرَايَا أَنْ يَبِيعَ جُزْءًا مُشَاعًا أَوْ مُبْهَمًا مِمَّا عَلَى النَّخْلَةِ بِالتَّمْرِ؟ بِأَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ أَنَّ كُلَّ وَسْقٍ مِمَّا عَلَيْهَا يَأْتِي إذَا جَفَّ نِصْفَ وَسْقٍ فَيَقُولُ: وَسْقًا مِمَّا عَلَى النَّخْلَةِ بِنِصْفِ وَسْقِ تَمْرٍ؟ أَوْ يَخْرُصُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهَا فَيَقُولُ: إنَّهُ يَأْتِي جَافًّا ثَمَانِيَةَ أَوْسُقٍ فَيَبِيعُ نِصْفَهُ شَائِعًا بِأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ تَمْرًا؟ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الرُّطَبِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:"

أحدها: يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ:"رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ"

والثاني: لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَبَايَعُوا ثَمَرَ النَّخْلِ بِثَمَرِ النَّخْلِ"وَلِأَنَّ الْخَرْصَ غَرَرٌ، وَقَدْ وَرَدَتْ الرُّخْصَةُ فِي جَوَازِهِ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ، فَلَوْ جَوَّزْنَا فِي الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ لَجَوَّزْنَاهُ فِي الْعِوَضَيْنِ؛ وَذَلِكَ غَرَرٌ كَثِيرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا وَرَدَتْ فِيهِ الرُّخْصَةُ؛ فَلَمْ يَجُزْ كَشَرْطِ الْخِيَارِ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

والثالث: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ إنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ لِأَنَّ مِثْلَ مَا يَبْتَاعُهُ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ جَازَ، لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَهِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّوْعَ الَّذِي عِنْدَ صَاحِبِهِ، فَيَكُونُ كَمَنْ عِنْدَهُ تَمْرٌ وَلَا رُطَبَ"."

الشرح: حَدِيثُ زَيْدٍ الْمَذْكُورُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ لَكِنَّ فِيهِ بَحْثٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَا فِيهِ:"بَيْعُ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ، أَوْ بِالتَّمْرِ"وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ هَكَذَا، وَمَعَ ذَلِكَ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِهَذَا الْوَجْهِ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي، وَلَا يَكُونُ لِلتَّخْيِيرِ وَالرِّوَايَةُ هَكَذَا بِأَوْ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدٍ، لَكِنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ مِنْ جِهَةِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدٍ أَيْضًا وَقَالَ فِيهِ: بِالرُّطَبِ وَالتَّمْرِ، هَكَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت