فهرس الكتاب

الصفحة 3559 من 4102

ج / 10 ص -250- بِالْوَاوِ، فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَهُوَ ابْنُ1 كَيْسَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَعُقَيْلٌ2 أَحْفَظُ مِنْهُ، فَرِوَايَتُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ صَالِحٍ، ثُمَّ وَجَدْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ نَافِعٍ مُتَّفِقَةً عَلَى التَّمْرِ كَأَحَدِ رِوَايَتَيْ سَالِمٍ، فَرَجَّحْنَا ذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، ثُمَّ رَأَيْنَا الطَّبَرَانِيَّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ رَوَى رِوَايَةَ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ كَمَا رَوَاهَا النَّسَائِيُّ وَزَادَ فَرَوَاهَا أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ فِيهِ: بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.

وَالْأَوْزَاعِيُّ - وَإِنْ كَانَ إمَامًا - لَكِنَّهُ غَيْرُ مُتْقِنٍ لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ كَإِتْقَانِ عُقَيْلٍ وَقَدْ تَابَعَ عُقَيْلًا عَلَى ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ3 أَبِي دَاوُد عَنْ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ وَالزُّبَيْدِيِّ أَيْضًا، وَهُوَ مِنْ جُلَّةِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ:"رُخِّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ الْيَابِسِ"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهَذَا نَصٌّ، وَتَابَعَهُمَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ:"بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا رَاجِعَةٌ إلَى رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد ذَلِكَ كَمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ فِيهِ:"بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ"وَهِيَ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ نَقَلَهَا مِنْ السُّنَنِ، فَإِنَّهُ سَمِعَهَا وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ قَوِيَّةٌ مُقَاوِمَةٌ لِطَرِيقِ عُقَيْلٍ، فَإِنَّ يُونُسَ فِي الزُّهْرِيِّ عَظِيمٌ.

ثُمَّ أَمْعَنْتُ الطَّلَبَ وَنَظَرْتُ الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ وَهْبٍ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ وَجَدْتُهُ فِيهِ:"بِالتَّمْرِ أَوْ الرُّطَبِ"بِأَلِفٍ مُلْحَقَةٍ بِخَطِّ كَاتِبِ الْأَصْلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ مِنْ النَّاسِخِ، فَإِنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ ذَكَرُوا رِوَايَةَ ابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ مُسْتَدِلِّينَ بِهَا عَلَى الْجَوَازِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، لَكِنْ بِطَرِيقٍ ضَعِيفَةٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَفِيهِ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ أَبَاهُ أَمْ لَا؟ وَهَذَا يَقْتَضِي الشَّكَّ فِي اتِّصَالِهِ، لَكِنَّ طَرِيقَهُ لَا تُقَاوِمُ طَرِيقَ أَبِي دَاوُد فَالرَّاجِحُ حِينَئِذٍ عَنْ خَارِجَةَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَبَعْدَ ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدٍ رَاجِحَةٌ عَلَى رِوَايَةِ خَارِجَةَ عَنْ زَيْدٍ كَمَا لَا يَخْفَى مِنْ صُحْبَةِ ابْنِ عُمَرَ وَجَلَالَتِهِ وَكِبَرِهِ حِينَ سَمَاعِهِ، وَخَارِجَةُ كَانَ عُمْرُهُ فِي زَمَنِ أَبِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إذَا صَحَّ ذَلِكَ عَنْ خَارِجَةَ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو أبو محمد المدني مؤدب أولاد عمر بن عبد العزيز روى عن ابن عمر وعروة بن الزبير وسالم ونافع وعنه ابن جريج ومعمر وابن إسحاق ومالك وإبراهيم بن سعد وخلق، قال أحمد: بخ بخ، وقال ابن معين: ثقة ، وقال الذهبي: رمي بالقدر ولم يصح عنه (ط) .

2 عقيل بن خالد الأيلي أحد الثقات الأثبات اعتمده الجماعة وقد أنكر يحيى بن سعيد القطان تليين إبراهيم بن سعد هكذا أفاده الحافظ في"هدي الساري" (ط) .

3 سليمان بن داود وكنيته أبو داود وليس كنية أبيه وإنما داود اسم أبيه وهو أبو داود سليمان الداراني الدمشقي روى عن الزهري وعمر بن عبد العزيز وثقه ابن حبان وقال ابن معين: ليس بشيء وضعفه ابن المديني وهو من ثم لا يكون أوثق من صالح بن كيسان كما ذهب السبكي وقد تعتضد رواية عقيل برواية أبي داود حتى ترجح رواية عقيل لا سيما وهي في الصحيحين (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت