فهرس الكتاب

الصفحة 3561 من 4102

ج / 10 ص -252- وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُصَنِّفُ إلَى الْإِصْطَخْرِيِّ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ: إنَّهُ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالْمَجْمُوعِ: مَعَ ذَلِكَ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ الْمُزَابَنَةِ إلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْهُ، وَالرُّخْصَةُ وَرَدَتْ مُقَيَّدَةً بِالتَّمْرِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ التَّحْرِيمُ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ ثَبَتَ نَصٌّ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَالتَّمْثِيلُ بِالْأَصْلِ الْمُقْتَضِي لِلتَّحْرِيمِ كَافٍ فِي ذَلِكَ، وَأَيْضًا الْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ الرِّبَوِيَّةِ التَّحْرِيمُ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ.

فَإِنْ قُلْتَ: الْمُصَنِّفُ رحمه الله لِمَ لَا سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الَّتِي سَلَكَهَا شَيْخُهُ وَهِيَ أَقْرَبُ مِمَّا سَلَكَهُ، وَهُوَ التَّعْلِيلُ بِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّام، فَإِنَّ التَّمَسُّكَ بِإِدْرَاجِهَا تَحْتَ نَصٍّ خَاصٍّ أَوْلَى مِنْ قِيَاسٍ مُسْتَنَدٍ إلَى نَصٍّ عَامٍّ؟

قُلْتُ: مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ تَقَدَّمَ أَنَّهَا مُفَسَّرَةٌ بِبَيْعِ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ فَهُوَ - وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ غَرَرًا وَأَحَقَّ بِالْبُطْلَانِ - لَكِنْ يُمْكِنُ النِّزَاعُ فِي دُخُولِهِ تَحْتَ اسْمِ الْمُزَابَنَةِ نَصًّا، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ تَحْتَ حُكْمِهَا إمَّا بِطَرِيقٍ أَوْلَى فَيَكُونُ مِنْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ، وَإِمَّا بِالْقِيَاسِ عِنْدَ مَنْ يُقَارِنُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ.

وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ وَالْقِيَاسِ شَرْطُهُ بَقَاءُ أَصْلِهِ، فَمَتَى بَطَلَتْ دَلَالَةُ الْأَصْلِ بَطَلَتْ دَلَالَةُ مَفْهُومِهِ وَالْقِيَاسُ عَلَيْهِ، وَهَاهُنَا قَدْ بَطَلَتْ دَلَالَةُ مَفْهُومِهِ وَالْقِيَاسُ عَلَيْهِ، وَهَاهُنَا قَدْ بَطَلَتْ دَلَالَةُ الْأَصْلِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، فَيَتْبَعُهَا دَلَالَةُ الْمَفْهُومِ، وَالْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ وَإِنْ بَقِيَ فِي الزَّائِدِ لِبَقَاءِ أَصْلِهِ، فَلِذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا ذَكَرَهُ، وَيَحِقُّ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمُبَرَّزُ فِي عِلْمِ النَّظَرِ، فَعَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ الْغَرَرِ، وَيَجْعَلُ الرُّخْصَةَ الْوَارِدَةَ فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مُسْتَثْنَاةً مِنْهُ، وَلَا يَضُرُّهُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهَا مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْمُزَابَنَةِ؛ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ نَوْعٌ مِنْ الْغَرَرِ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْ النَّوْعِ مُسْتَثْنًى مِنْ الْجِنْسِ، وَالْوَصْفُ الْمُقْتَضِي لِإِلْحَاقِهِ بِمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ مُرَكَّبٌ مِنْ شَيْئَيْنِ، الْغَرَرِ وَكَوْنِ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الرُّخْصَةِ، وَأَحَدُهُمَا بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ كَافِيًا فِي التَّعْلِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمِمَّنْ صَحَّحَ هَذَا الْقَوْلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِيمَا حَكَى الشَّاشِيُّ عَنْهُ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَيَقْتَضِيه إيرَادُ الْجُرْجَانِيِّ.

والوجه الثالث: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ الْأَصْحَابِ عَنْهُ، فَاَلَّذِي قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُصَنِّفُ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ إنْ كَانَا نَوْعًا وَاحِدًا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَا نَوْعَيْنِ يَجُوزُ كَالرُّطَبِ الْمَعْقِلِيِّ بِالتَّمْرِ الْبَرْنِيِّ، وَالرُّطَبِ الْبَرْنِيِّ بِالتَّمْرِ الْمَعْقِلِيِّ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَطْلَقُوا ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَا عَلَى النَّخْلِ أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ فِيمَا حَكَى عَنْهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ: وَيَجُوزُ إذَا كَانَ الرُّطَبَانِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ وَكَانَا نَوْعَيْنِ، أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت