فهرس الكتاب

الصفحة 3562 من 4102

ج / 10 ص -253- الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَكَذَلِكَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حَكَى الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ عَنْ حِكَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ، كَمَا حَكَاهَا الْمَحَامِلِيُّ. مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْخَبَرُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ رُطَبًا عَلَى الشَّجَرِ بِأَكْلِهِ عَلَى مَرِّ الزَّمَنِ، فَالرُّطَبُ عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ أَنْ يَفْسُدَ وَبَيْنَ أَنْ يَجِفَّ، وَزَادَ الْإِمَامُ عَلَى الْمَحَامِلِيِّ زِيَادَةً سَأَتَعَرَّضُ لَهَا فِي فَرْعٍ مُفْرَدٍ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَدْ احْتَجَّ أَبُو إِسْحَاقَ لِقَوْلِهِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّ طَعْمَ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ يُقَارِبُ طَعْمَ الْآخَرِ، فَلَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى إجَازَةِ ذَلِكَ وَرَوَى هَذِهِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ، وَوَجْهٌ رَابِعٌ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ بِالرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَمُ نَفْعًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَا نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ؛ وَيَجُوزُ مَا عَلَى النَّخْلِ بِمَا عَلَى النَّخْلِ إذَا كَانَا نَوْعَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ لِفَقْدِ الْفَائِدَةِ، وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رَأَيْت فِي تَعْلِيقِ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَطْلَقَ جَوَازَ بَيْعِ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَذْكُرُ إذَا كَانَا عَلَى النَّخْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَجُمْلَةُ الْأَوْجُهِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ، وَقَدْ جَمَعَهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهَا كَذَلِكَ، وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَمَا نَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَا نَوْعَيْنِ جَازَ إذَا كَانَ عَلَى النَّخْلِ، وَلَكِنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ يُنَافِيهِ كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ، فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي جَرَيَانِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، فَإِنْ جَمَعْنَا بَيْنَ النَّقْلَيْنِ جَاءَتْ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَكَذَلِكَ فِعْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ وَفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْمَنْقُولَ عَنْهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ، فَكَيْفَ يَحْكِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ؟ إلَّا أَنْ يَكُونَ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي وَقْتَيْنِ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافُ عِلَّةٍ مِنْ النَّاقِلِينَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا، وَيَبْقَى تَجْوِيزُ النَّقْلِ أَنْ يَقُولَ: قِيلَ كَذَا وَلَا يَقُولُ: فِيهِ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُمَا وَجْهَانِ، وَقَدْ نُقِلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ قِيلَ، وَعَبَّرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ بِعِبَارَةٍ لَا تُوجَدُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ.

والثاني: إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَوْضُوعًا جَازَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الشَّجَرَةِ فَلَا، وَهَذَا وَهْمٌ بِلَا شَكٍّ، وَكَأَنَّهُ مَلَّ الْقَلَمَ فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَا عَلَى الشَّجَرِ جَازَ، كَمَا هُوَ فِي النِّهَايَةِ، فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ، هَذَا مَا لَا أَشُكُّ فِيهِ، وَقَالَ الْجُورِيُّ: إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ نَوْعٌ مِنْ الرُّطَبِ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ نَوْعًا آخَرَ مِنْ الرُّطَبِ لَيْسَ عِنْدَهُ خَرْصًا كَالْعَرَايَا، هَذَا جَوَابُ ابْنِ خَيْرَانَ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّافِعِيُّ لِهَذَا، وَإِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ جَازَ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَذَكَرَ حَدِيثَ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ وَمِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَهَذَا مِنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْجَوْرِيِّ1 مُوَافَقَةٌ لِابْنِ خَيْرَانَ أَوْ لِأَبِي إِسْحَاقَ.

فرع: إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ بَيْعِ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ هَلْ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْخَرْصُ أَوْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لا يزال النسخة الأصلية من (ش) تقول: الجوزي أو الخوزي وقد قومناها والحمد لله (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت